* الإعتقاد بالعلة الأرسطية خلافا لأهل السنة :
أما المسألة الخلافة الثانية التي ذكرها البوطي ، فهي اعتقاده . خلافا لأهل
السنة من الأشاعرة بالتحديد ( 112 ) ، بالعلة الأرسطو طاليسية ، فهو يحمل على
الأشعري ومن تبعه من المالكية والشوافع والحنابلة وغيرهم الذين أنكروا
الأسباب وقالوا بأن الله يفعل عند الشئ لا به . فالماء ليس سببا في إنبات
الزرع ، وإنما هو فعل الله عندما يلتقي الماء بالزرع . وهذه من المسائل التي
اختلف فيها علماء الإسلام ومفكروه . وابن تيمية يقف هنا في صف فلاسفة
الإسلام مثل الفارابي وابن رشد القائلين بوجود أسباب كامنة في الأشياء
كقوى أودعها الله فيها . فهي بمثابة الأسباب والعلل لمسبباتها ( 113 ) .
وإذا كان ابن تيمية قد آمن بالأسباب والعلل وذلك انطلاقا من عداوته
لأهل السنة والجماعة كما يدعي الدكتور سامي النشار ، فإن الشيخ الحنبلي
سيعتبر إنكار هذه الأسباب مخالفة صريحة لما جاء به القرآن " والسنة وإجماع
هامش
( 112 ) للمعتزلة والشيعة الإمامية رأي آخر في هذه المسألة . وهو الذي يرجحه ابن تيمية
وينتصر له . يقول الإمامية في هذا الباب : " مما يجب الاعتقاد به هو توحيد الله في أفعاله
ومعنى التوحيد الأفعالي إن جميع الأفعال صادرة منه تعالى ولا مؤثر في الوجود غيره ،
بل التأثير بالاستقلال له لا لغيره . إلا أن جعل التأثير لله ليس معناه سلب التأثير عن
العلل الأخرى التي جعل الله لها التأثير . أن تأثير العلل الأخرى ليس بالاستقلال بل
يستند إلى الله تعالى ، وبعبارة علمية أن تأثيرها ليس في عرض تأثير الله بل في طوله .
بمعنى أن الله أجرى النظام على هذه الكيفية ، وكما ورد في الحديث عنهم عليهم السلام
" أي أئمة أهل البيت " : " أبى الله أن تجري الأمور إلا بأسبابها " . ولكن هذه الأسباب
تستمد سببيتها منه تعالى ولذا ورد : " اللهم يا سبب من لا سبب له يا سبب كل ذي سبب
يا سبب الأسباب من غير سبب " . فالأسباب والعلل لها تأثير لا كما يزعم الأشاعرة أنه لا
تأثير لها ، لأن ذلك خلاف ما ورد في القرآن الكريم من الآيات التي تنص على أن لهذه
العلل تأثير في معلولاتها ، إلا أن تأثيرها ليس من لدن نفسها بل مستمدة من الله " . أنظر
توحيد الصدوق وصفات الله عند المسلمين ، للشيخ حسين العايش ، ص 77 .
( 113 ) السلفية ، ص 173 .