لقد اطلع الشيخ الحنبلي على مجمل آراء الفلاسفة وعلماء الكلام واتخذ
لنفسه رأيا ومذهبا فيما اطلع عليه ودرسه . فمن يمنع باقي الناس ممن له القدرة
على ذلك مثل الشيخ أو أكثر ليسلك مسلكه ويكون لنفسه رأيا ومعرفة
شخصية بتلك المواضع . هذا مع حسن الظن بما وصل إليه " شيخ الإسلام " من
حقائق وأحكام بخصوص عقائد الرجال والفرق ، وإن كان هناك شبه إجماع
على أن الشيخ الحنبلي لم يكن أمينا في نقله كلام خصومه وعقائدهم كما
هي عليه حقيقة . كما أوضحنا قبل ذلك مع أهل السنة والصوفية .
وإذن هل يطمأن إلى آرائه واستنتاجاته . بل إن الأمر يزداد تعقيدا وصعوبة
عندما نتفحص كتابات الشيخ فنجد له في القضية الواحدة رأيين متناقضين
تماما ، أو مجموعة آراء مختلفة وغامضة . فأيهم نتبع حتى نكون بذلك سلفيين
غير مبتدعين ولا ضالين ؟ ! .
* ابن تيمية يقول بقدم النوع الأساسي :
لقد كان بعض الحنابلة يشكوا من أن أصحابه قد انقطعوا إلى الرد على
الملحدين انقطاعا أداهم إلى الإلحاد ( 103 ) ، وقد وقع ابن تيمية بدوره في شراك
الفلاسفة ومتاهاتهم وظهرت أعراض الإدمان على أفكارهم كما ذكر الحافظ
الذهبي ، في بعض المعتقدات الشاذة للشيخ الحنبلي . ذكر البوطي منها
مسألتين : الأولى عندما كتب تعليقه على كتاب ( مراتب الإجماع ) فقد ذكر
ابن حزم أنهم اتفقوا أن الله عز وجل وحده لا شريك له ، خالق كل شئ
غيره . وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شئ غيره معه . ثم خلق الأشياء كلها كما
شاء . علق ابن تيمية ( رحمه الله ) على كلام ابن حزم بقوله : " قلت : أما اتفاق
السلف وأهل السنة والجماعة على أن الله وحده خالق كل شئ فهذا حق .
هامش
( 103 ) أنظر رسالة الذهبي لابن تيمية ، وقوله إن ابتلاع سموم الفلسفة يدمن عليه الجسد ،
وأنظر رد البوطي على ابن تيمية بخصوص تسلسل الحوادث وقدم النوع الأساسي .