وما هي عقائد ابن حنبل التي لا بد منها ليتحقق للناس شرط الولاية من
قبل ومن بعد . إننا وقد أعيانا البحث في ما نسب لهذا الرجل من عقائد ، لم
نجد سوى الحشو الذي تبرأ منه علماء الإسلام بل تبرأ منه من استبصر من
الحنابلة ، ووصفوه بالافتراء والكذب على هذا المحدث وعلى مذهبه .
وابن تيمية الذي يعتقد هذا الغلو في كلام هذا المتصوف وكذا في إمامه
ابن حنبل ، لو نقل إليه نفس الكلام أو أقل منه في غيره من الناس ، لاتهم
القائل بالابتداع والضلال والانحراف ، بل ربما أوصله إلى مشارف الكفر
وحكم عليه بالوقوع فيها . لكنه ابن تيمية ! ومن يجرأ على الكلام اليوم فيه
وفي أتباعه فسيجد ترسانة من الأسلحة في مواجهته قوامها " ضال ، مبتدع ،
كافر ، جهمي ، زنديق " وما أمضى تلك الأسلحة وأفعلها عندما يكون المال
والسلطان والعامة إلى جانب هؤلاء السلفية تصديقا وانتصارا .
نرجع لنقول إن ابن تيمية حسب ما جاء في " الإستقامة " لم يكن يؤمن أن
يكون الرجل وليا لله وهو صادر عن معتقد الأشاعرة يقول : حدثني أيضا
الشيخ محمد بن أبي بكر بن قوام أنه سمع جده الشيخ أبا بكر بن قوام يقول :
إذا بلغك عن أهل المكان الفلاني - سماه لي شيخ محمد - إذا بلغك أن فيهم
رجلا مؤمنا - أو رجلا صالحا - فصدق ، وإذا بلغك أن فيهم وليا لله فلا
تصدق ، فقلت : ولم يا سيدي ؟ قال لأنهم أشعرية " ( 65 ) .
وقد نقل كثيرا من الأقوال في كتابه تبعد طريق الصوفية الخلص كما يراهم
أو أولياء الله الكمل ، عن طرق الكلام الأشعري وأصحابه . وليتفادى الحرج
إذا ما سئل عن رجالات " الرسالة القشيرية " فإنه يقول : ما ذكره أبو القاسم في
رسالته من اعتقادهم وأخلاقهم وطريقتهم فيه من الخير والحق والدين أشياء
كثيرة ، ولكن فيه نقض عن طريقة أكثر أولياء الله الكاملين ( 66 ) .
هامش
( 65 ) المرجع السابق ، ص 236 .
( 66 ) المرجع السابق ، ص 237 .