وجه من وجوه التفسير الجائز ، ثانيا لسد الباب أمام كل تفسير يفهم منه إن
صفات الحق تشبه أو تماثل صفات الخلق . أما أن نقول إن له يدا حقيقية لكنها
لا تشبه أيدينا فإنه ركوب الصعب والخوض في غمار لجج مظلمة لا يعرف
أولها من آخرها .
إن هذا المذاهب الجديد في قراءة الحشو سيبدو غريبا وغامضا وغير مفهوم
لدى علماء أهل السنة القدماء والمعاصرين ، فالقدماء يصمونه بالتجسيم
والتشبيه وإن تستر ب " بلا كيف " أو البفلكة " ( 34 ) .
لأن صفات كاليد والرجل والنزول والجلوس موضوعة لغة على معانيها
المتكيفة بكيفيات جسمانية . فاليد هي الجارحة المعروفة من الإنسان والحيوان ،
وهكذا الرجل والقدم ، ومثلها النزول ، فإنها موضوعة للحركة من العالي إلى
السافل ، والحركة من صفات الجسم ، فالكيفية مقومة لمعاني هذه الألفاظ
والصفات فاليد والرجل بلا كيفية ليستا يدا ورجلا بالمعنى اللغوي المتبادر
عرفا ، وعلى ضوء ذلك فليس هنا إلا سلوك أحد طريقين .
1 - جريها بنفس معانيها اللغوية التي تتبادر منها المفاهيم المتكيفة ، وهو
نفس القول بالتجسيم .
2 - جريها بمفاهيمها المجازية ، ككون اليد كناية عن القدرة ، كما في قوله
سبحانه :
* ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) * فهذا هو قول المؤولة ، أو المعطلة
اصطلاح ابن تيمية ، وليس هنا معنى ثالث ينطبق على ما يتبناه ابن تيمية ،
وهو إجراؤها على الله بنفس مفاهيمها ، لكن من غير تكييف ، وذلك لما
هامش
( 34 ) يقول الزمخشري في كشافه يهجو من يتستر بالبفلكة :
لجماعة سموا هواهم سنة * وجماعة حمر لعمري موكفة
قد شبهوه بخلقه فتخوفوا * شنع الورى فتستروا بالبفلكة
أنظر ، شرح جوهرة التوحيد للشيخ إبراهيم اللقاني ، ص 115 .