الأول من التابعين ، السلف الصالح " ( 4 ) . والسلف شرعا : كل من يقلد ويقتفي
أثره في الدين كأبي حنيفة وأصحابه فإنهم سلفنا ، وأما الصحابة فإنهم
سلفهم ، وأبو حنيفة من أجلاء التابعين ( 5 ) . والسلفية فرقة من الإمامية . وهم
الإخبارية ( 6 ) .
من خلال هذه التعاريف يظهر أن السلف لغة ، تعني التقدم الزمني " فكل
زمن من الأزمان سالف بالنسبة إلى الأزمنة الآتية في أعقابه وخلف بالنسبة
إلى الأزمنة التي سبقته ومرت من قبله " ( 7 ) . لكن الاختلاف ظهر في تحديد
مفهومه الاصطلاحي وربط ذلك بفترة زمنية محددة أطلق عليها اسم
" السلف " . والمعنى الاصطلاحي المستقر لهذه الكلمة كما ذهب إليه البوطي :
" هو القرون الثلاث الأولى من عمر هذه الأمة الإسلامية " ( 8 ) . وذهب غيره إلى
" اتفاق رأي العلماء بأن السلف يراد بهم الصحابة رضي الله عنهم والتابعون
عليهم رحمة الله ، وتابعوا التابعين رحمهم الله " ( 9 ) . وقيل ما قبل
الخمسمائة ( 10 ) .
أما المراد بمذهب السلف فيقول أحمد بن حجر : ما كان عليه الصحابة
رضوان الله عليهم وما كان عليه أعيان التابعين لهم بإحسان وما كان عليه
أتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة . وعرف عظيم شأنه في الدين وتلقى
الناس لكلامهم خلفا عن سلف . كالأئمة الأربعة والسفيانيين والليث بن سعد
هامش
( 4 ) ابن الأثير ، النهاية في غريب الحديث 2 / 190 ، المطبعة الخيرية القاهرة 1323 ه .
( 5 ) التهانوي ، الكشاف ، مادة سلف .
( 6 ) الفكر السلفي ، مصدر سابق ، ص 16 .
( 7 ) محمد سعيد رمضان البوطي ، السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ، دار الفكر
- دمشق ، ص 9 .
( 8 ) نفس المصدر .
( 9 ) د . عبد الحليم محمود ، السلفية ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ص 9 - 10 .
( 10 ) الفكر السلفي ، مصدر سابق ، ص 17 .