أقفالها .
فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة ، ورؤوس الضلالة المنقوصون من
التوحيد حظا والمخسوسون من الإيمان نصيبا ، وأوعية الجهالة وأعلام الكذب
ولسان إبليس الناطق في أوليائه والهائل على أعدائه من أهل دين الله . وحق
على من يتهم في صدقه وتطرح شهادته ولا يوثق بقوله ولا عمله ، فإنه لا عمل
إلا بعد يقين ، ولا يقين إلا بعد استكمال حقيقة الإسلام وإخلاص التوحيد . . .
إلى أن يقول : فأجمع من بحضرتك من القضاة واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين
هذا إليك فابدأ بامتحانهم فيما يقولون وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق الله
القرآن وإحداثه ، وأعلم أن أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ولا واثق فيما
قلده الله واستحفظه من أمور رعيته بمن لا يوثق بدينه وخلوص توحيده ويقينه .
فإذا أقروا بذلك ووافقوا أمير المؤمنين فيه وكانوا على سبيل الهدى والنجاة
فمرهم بنص من يحضرهم من الشهود على الناس ومسألتهم عن علمهم في
القرآن ، وترك إثبات شهادة من لم يقر أنه مخلوق محدث ولم يره ، والامتناع
من توقيعها عنده . واكتب إلى أمير المؤمنين بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في
مسألتهم والأمر لهم بمثل ذلك ، ثم أشرف عليهم وتفقد آثارهم حتى لا تنفذ
أحكام الله إلا بشهادة أهل البصائر في الدين والإخلاص للتوحيد ، واكتب
إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك إن شاء الله . . . وكتب في شهر ربيع الأول
( سنة 218 ه ) ( 44 ) .
وجاء في رسالته الثانية لنفس الوالي : " . . . وكان كل شئ دونه خلقا من
خلقه وحدثا هو المحدث له وإن كان القرآن ناطقا به ودالا عليه وقاطعا
للاختلاف فيه ، وضاهوا به قول النصارى في ادعائهم في عيسى بن مريم أنه
هامش
( 44 ) محمد ماهر حمادة ، الوثائق السياسية والإدارية العائدة للعصر العباسي الأول ، مؤسسة
الرسالة ، بيروت ط 2 ، 1981 م ، الكتاب 2 : ص 325 ، 326 ، 327 .