جميعا بالسمع والطاعة ، ورجع مدرسا الشافعية والحنفية عن اعتدادهما
بأنفسهما . . .
وقال المقريزي : فلما كانت سلطنة الظاهر بيبرس البندقداري ولى بمصر
أربعة قضاة وهم : شافعي ، ومالكي ، وحنفي ، وحنبلي ، فاستمر ذلك من ( سنة
665 ه ) حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب
أهل الإسلام سوى هذه الأربعة . عملت لأهلها المدارس والخوانك والزوايا
والربط في سائر ممالك الإسلام ، وعودي من تمذهب بغيرها . وأنكر عليه ولم
يول قاض ولا قبلت شهادة أحد ولا قدم للخطابة والإمامة والتدريس أحد ما
لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب ، وأفتى فقهاء الأمصار في طول هذه المدة
بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها ( 14 ) . . .
وهكذا أخذ الشباب والكهول يواصلون الدراسة على المذاهب الأربعة في
مثل هذه المدارس . ويسمعون في خلال دراستهم طعونا على أي مذهب آخر
فيمتلئون حقدا على من لم يترك مذهبه لينتسب إلى أحد هذه المذاهب
الأربعة ( 15 ) .
هامش
( 14 ) يقول الدكتور عبد الدائم البقري الأنصاري : " منع الاجتهاد هو سر تأخر المسلمين . وهذا
هو الباب المرن الذي عندما قفل تأخر المسلمون بقدر ما تقدم العالم . فأضحى ما وضعه
السابقون لا يمكن أن يغير أو يبدل لأنه لاعتبارات سياسية منع الولاة والسلاطين الاجتهاد
حتى يحفظوا ملكهم ، ويطمئنوا إلى أنهم لن يعارضهم معارض ، وإذا عارضهم أحد لأنه
لا تخلو أمة من الأمم إلا وفيها المعلم النزيه والزعيم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم ،
فلن يسمع قوله لأن باب الاجتهاد قد أغلق . بهذا جمد التشريع الإسلامي الآن ، وما
التشريع إلا روح الجماعة وحياة الأمة " . أنظر الفلسفة السياسية للإسلام ، ص 31 .
ويقول أسد حيدر : هذه بعض الشواهد على عدم شرعية غلق باب الاجتهاد الذي حدث
في ظروف خاصة ولمآرب سياسية ، ولم تخضع الشيعة لحكم تلك الظروف ، بل ساروا
على طريق أهل البيت وأخذوا أحكام الإسلام عنهم وبقي الاجتهاد مفتوحا عندهم .
( 15 ) المصدر السابق ، ص 171 - 173 .