وعبد الله هو عبد الله ، فسكت الأوزاعي ( 2 ) .
وغير ذلك من الاختلافات التي تبدأ من تفاصيل الوضوء الجزئية وتنتهي
إلى أعقد المسائل العقائدية الخاصة بصفات الله ومشكلات القدر وخلق العالم
وغيرها من القضايا المهمة . فليس هناك مسألة إلا وفيها مئات الأحاديث
المتضاربة والمتناقضة . طبعا قد يعزو البعض هذه النتيجة إلى اجتهاد الخليفة
الثاني " عمر بن الخطاب " الذي نهى عن كتابة وتدوين الحديث على عهده .
وإن كان ذلك صحيحا إلى حد ما ، فإن الأمويين سيستغلون النتائج السلبية
لهذا الاجتهاد أفضع استغلال . وبذلك تكون لبنات التحريف في الإسلام قد
وضعت ، وقام بنيانها في هذا العهد بالذات . ومع أن جملة من العلماء وخيار
المسلمين ومن أخذتهم الغيرة على دين التوحيد الجديد ، قاموا في وجه هذا
التيار ونددوا به وحاولوا إيقافه ، إلا أن الخرق قد اتسع على الراقع . فحركة
الوضع أصبحت ظاهرة خطيرة لا يمكن التحكم فيها أو مواجهتها ، خصوصا
وهؤلاء الرواة يلقون الدعم المالي والمعنوي من السلطة الحاكمة . لذلك كانت
النتائج وخيمة جدا على الإسلام والمسلمين . فعندما سيلقى القبض بعد ذلك
على ابن أبي العوجاء الراوي الكبير وأحد الوضاعين المشهورين ، سيعترف قبل
قتله بأنه وضع أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال ويحلل فيها الحرام .
وانظر ما يقوله ابن لهيعة : قالت سمعت شيخا من الخوارج تاب فجعل يقول إن
هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا
صيرناه حديثا ( 3 ) .
وهكذا كان الحال عند أغلب الفرق . حتى قال بعض المتصوفة والزهاد لما
عيب عليهم نسبهم بعض الأحاديث في الرقائق إلى الرسول ( ص ) ، فكان
هامش
( 2 ) محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي ، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ،
المكتبة العلمية بالمدينة المنورة ، ج 1 ص 321
( 3 ) الفكر السامي ، ص 307 .