تولانا . وعظمت محبة الله لمن أحبك ونصرك واختارك وبذل مهجته
وماله فينا .
يا علي ، أقرئهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني ، وأعلمهم أنهم
إخواني الذين أشتاق إليهم ، وكذلك من جاء من بعدهم منهم ،
فليتمسكوا ( 1 ) بحبل الله ، وليعتصموا به ، وليجتهدوا في العمل ، فاني لا
أخرجهم من هدى إلى ضلال أبدا . وأخبرهم أن الله تعالى راض عنهم
وأنه يباهي بهم ملائكته ، وينظر إليهم في جمعه برحمة ، ويأمر الملائكة
أن يستغفروا لهم .
يا علي ، لا ترغب عن نصرة قوم بلغهم أني أحبك ، فأحبوك لحبي
إياك ، ودانوا الله بمودتك وأعطوك [ صفوة ] ( 2 ) المودة من قلوبهم ،
واختاروك على الآباء والاخوة والأولاد ، وسلكوا طريقك وقد حملوا
على المكاره فينا مع الأذى وسوء القول ، وما يستقبلون به من
مضاضة ، وكن بهم رحيما ، وأقنع بهم ، فان الله اختارهم بعلمه لنا من
الخلق . خلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرنا ، وألزم قلوبهم معرفته حبنا
وشرح صدورهم ، وجعلهم مستمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من
خالفنا مع ما يرون من الدنيا عندهم . ليس الرياء منهم وليسوا
[ منه ] ( 3 ) أولئك مصابيح الدنيا .
[ 1308 ] محمد بن سلام ، باسناده ، عن علي بن الحسين عليه السلام ، أنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب عليا بقلبه أتاه الله
يوم القيامة مثل ثلث ثواب هذه الأمة .
هامش
( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : فيتمسكوا .
( 2 ) هكذا صححناه وفي الأصل : صفقة .
( 3 ) هكذا صححناه وفي الأصل : منهم .