ولما بان عنه وانفرد برأيه ، وزعم أن الامام إنما هو من قام وشهر سيفه دون
من جلس وأرخى عليه ستره وادعى لنفسه ما ليس له ، وقام معه من قام من
الشيعة من لا علم له بحقيقة الأمر . وأرسل أبو جعفر عليه السلام إليه رجلا " من
خاصته ( 1 ) ، وأمره بما يقول . فأتاه ، ودخل في جملة من يدخل إليه .
فلما احتفل مجلسه بوجوه أصحابه قال له الرجل :
يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله هل أوصى إليك أبوك ، وأقامك
هذا المقام بعده .
قال : لا أوصى إلي ولا إلى غيري ، وإنما الإمام منا من قام بأمر الناس .
قال : فإن غيرك يقول إنه قد أوصى إليه وأقامه .
قال : لو كان ذاك ما كتمه أبي عني ، والله لقد كان ينفض لي المخ من
العظم ليطعمنيه . فما يضعه في في حتى ينفخ فيه ليبرده ، وهو يتقي علي
حرارة المخ ولا يتقي علي حرارة النار ، فيخبرني بمن أوصى إليه ، وما كان
ذلك لينبغي له .
قال الرجل : فكيف كتم يعقوب أمر يوسف على إخوته وأمره أن لا
يقصص رؤياه عليهم فيكيدوا له ، واطلع على ذلك غيرهم ، وخص يوسف
بذلك دونهم .
فلم يحر زيد في ذلك جوابا أكثر من أن نبذ الرجل وانتهره .
وعلم وجه الحق في ذلك أهل البصائر ممن حضره فانفضوا عنه ( 2 ) . ذكرنا
هذا لكي يرى من سمع في هذا الكتاب من فضائل أهل البيت عليهم السلام
هامش
( 1 ) وهو محمد بن النعمان بن أبي طريقة الملقب بأبي جعفر الأحول .
( 2 ) أقول : وقد ناقشنا هذا الكلام في الجزء الثالث عشر مفصلا " . وأوردنا أدلة على بطلانه ،
فراجع .