فهل يدعي أحد أو يدعي له أن رسول الله صلى الله عليه وآله اختصه
من سره ، وأطلعه على علم ما يكون من بعده وعلى محاربة من حاربه ، وعلى
أنه سيقتل من بعده ، ومن يقتله ، ومتى يكون ذلك ، وبشره بما له ولمن يقاتل
معه من الثواب عند الله عز وجل . وهل يجوز أن يكون ذلك ويطلع عليه ،
ويختص به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من أقامه مقامه من بعده ، وأذن له
بالجهاد في سبيل الله كما أذن الله عز وجل في ذلك له ، وكذلك إخباره إياه ،
واطلاعه على ما يكون من بعده إلى يوم القيامة ، وحكايته ذلك على المنبر على
رؤوس الأشهاد من الصحابة وغيرهم أنه ما من فئة تكون إلى يوم القيامة
إلا وهو يعلم ناعقها وقائدها وسائقها . وأنه يعلم ما بين اللوحين - يعني كتاب
الله عز وجل - الذي أخبر سبحانه أن فيه بيان لكل شئ ، فأخبر رسول الله
صلى الله عليه وآله كما حكي ذلك عنه في هذا الكتاب وهو خبر مشهور
يرويه الخاص والعام .
إن في كتاب الله عز وجل نبأ من مضى وخبر ما يكون وما يأتي .
شرح الأخبار — صفحة 459
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٤٥٩