وهياج بن [ أبي ] هياج ( 1 ) .
قال عبيد الله : فكان بين كتابه هذا وبين قتله أربعة أشهر وثلاث
عشرة ليلة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وفي بحار الأنوار 42 / 42 : شهد أبو سمر بن أبرهة ، وصعصعة بن صوحان ، ويزيد بن قيس ،
وهياج بن أبي هياج .
( 2 ) ورثاه ولده الإمام الحسن عليه السلام :
خل العيون وما أرد * ن من البكاء على علي
لا تقبلن من الخلي * فليس قلبك بالخلي
لله أنت إذا الرجا * ل تضعضعت وسط الندي
فرجت غمته ولم * تركن إلى فشل وعي
وقال آخر :
لقد هد ركني أبو شبر * فما ذاقت العين طيب الوسن
ولا ذاقت العين طيب الكرى * وألقيت دهري رهين الحزن
وأقلقني طول تذكاره * حرارة ثكل الرقوب الشثن
قال صعصعة بن صوحان :
إلى من لي بأنسك يا أخيا * ومن لي أن أبثك ما لديا
طوتك خطوب دهر قد توالى * لذاك خطوبه نشرا " وطيا
فلو نشرت قواك لي المنايا * شكوت إليك ما صنعت إليا
بكيتك يا علي لدر عيني * فلم تغن الكباء عليك شيئا
كفى حزنا " بدفنك ثم إني * نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيا
فيا أسفي عليك وطول شوقي * إلى لو أن ذلك رد شيئا
وقال آخر :
دعوتك يا علي فلم تجبني * وردت دعوتي بأسا عليا
بموتك ماتت اللذات عني * وكانت حية إذ كنت حيا
فيا أسفا " عليك وطول شوقي * إليك لو أن ذلك رد ليا
وقال أبو الأسود الدؤلي ، وقيل : أم الهيثم بنت العريان النخعية :
ألا يا عين ويحك أسعدينا * ألا تبكي أمير المؤمنينا
أتبكي أم كلثوم عليه * بعبرتها وقد رأت اليقينا
ألا قل للخوارج حيث كانوا * فلا قرت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا " أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * وذللها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حفاها * ومن قرأ المثاني والمئينا
وكل مناقب الخيرات فيه * وحب رسول رب العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانت * بأنك خيرها حسبا " ودينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت النور فوق الناظرينا
وكنا قبل مقتله بخير * نرى مولى رسول الله فينا
يقيم الحق لا يرتاب فيه * ويعدل في العدى والأقربينا
وليس بكا تم علما " لديه * ولم يخلق من المتجبرينا
كأن الناس إذ فقدوا عليا " * نعام حار في بلد سنينا
فلا تشمت معاوية بن صخر * فإن بقية الخلفاء فينا
وقال السيد حيدر الحلي رحمه الله :
قم ناشد الاسلام عن مصابه * أصيب بالنبي أم كتابه
أم أن ركب الموت عنه قد سرى * بالروح محمولا " على ركابه
بل قد قضى نفس النبي المرتضى * وأدرج الليلة في أثوابه
مضى على اهتضامه بغضة * غض بها الدهر مدى أحقابه
عاش غريبا " بينها وقد قضى * بسيف أشقاها على اغترابه
لقد أراقوا ليلة القدر دما * دماؤها انصببن بانصبابه
تنزل الروح فوافى روحه * صاعدة شوقا " إلى ثوابه
فضج والاملاك فيها ضجة * منها اقشعر الكون في إهابه
وانقلب السلام للفجر بها * للحشر إعوالا " على مصابه
لله نفس أحمد من فدغدا * من نفس كل مؤمن أولى به
غادره ابن ملجم ووجهه * مخضب بالدم في محرابه
وجه لوجه الله كم عفره * في مسجد كان أبا ترابه
فأغبر وجه الدين لاصفراره * وخضب الإيمان لاختضابه
ويزعمون حيث طلوا دمه * في صومهم قد زيد في ثوابه
والصوم يدعو كل عام صارخا " * قد نضحوا دمي على ثيابه
أطاعة قتلهم من لم يكن * تقبل طاعات الورى إلا به
قتلتم الصلاة في محرابها * يا قاتليه وهو في محرابه
وشق رأس العدل سيف جوركم * مذ شق منه الرأس في ذبابه
فليبك جبريل له ولينتحب * في الملأ الأعلى على مصابه
نعم بكى والغيث من بكائه * ينحب والرعد من انتحابه
منتدبا " في صرخة وإنما * يستصرخ المهدي في انتدابه
يا أيها المحجوب عن شيعته * وكاشف الغما على احتجابه
كم تغمد السيف لقد تقطعت * رقاب أهل الحق على ارتقا به
فانهض لها فليس إلاك لها * قد سئم الصابر جرع صبابه
واطلب أباك المرتضى ممن غذا * منقلبا " عنه على أعقابه
فهو كتاب الله ضاع بينهم * فاسأل بأمر الله عن كتابه
وقل ولكن بلسان مرهف * واجعل دماء القوم في جوابه
يا عصبة الالحاد أين من قضى * محتسبا وكنت في احتسابه
أين أمير المؤمنين أوما * عن قتله اكتفيت في اغتصابه
لله كم جرعة غيظ ساغها * بعد نبي الله من أصحابه
وهي على العالم لو توزعت * أشرقت العالم في شرابه
فانع إلى أحمد ثقل أحمد * وقل له يا خير من يدعى به
إن الألى على النفاق مردوا " * قد كشفوا بعدك من نقابه
وصيروا سرح الهدى فريسة * للغي بين الطلس في ذيابه
وظل راعي إفكهم يحلب من * ضرع لبون الجور في وطابه
فالأمة اليوم غدت في مجهل * ظلت طريق الحق في شعابه
لم يتشعب في قريش نسب * إلا غدا في المحض من بيابه
حتى أتيت فاتى في حسب * قد دخل التنزيل في حسابه
فيالها غلطة دهر بعدها * لا يحمد الدهر على صوابه
مشى إلى خلف بها فأصبحت * ارؤسه تتبع من أذنابه
وما كفاه أن أرانا ضلة * وهاده تعلو على هضابه
حتى أرانا ذئبه مفترسا " * بين الشبول ليثه في غابه
هذا أمير المؤمنين بعدما * ألجأهم للدين في ضرابه
وقاد من عتاتهم مصاعبا " * ما أسمحت لولا شبا قرضا به
قد ألف الهيجاء حتى ليلها * غرابه يأنس من عقابه
يمشي إليها وهو في ذهابه * أشد شوقا " منه في ايابه
كالشبل في وثبته والسيف في * هيبته والصل في انسيابه
أرداه من لو لحظته عينه * في مأزق لفر من ارهابه
ومر من بين الجموع هاربا " * يود أن يخرج من اهابه
وهو لعمري لو يشاء لم ينل * ما نال أشقى القوم في أرابه
لكن غدا مسلما " محتسبا " * والخير كل الخير في احتسابه
صلى عليه الله من مضطهد * قد أغضبوا الرحمن في اغتصابه
وقال السيد جعفر الحلي آل كمال الدين :
لبس الاسلام أبراد السواد * يوم أردى المرتضى سيف المرادي
ليلة ما أصبحت إلا وقد * غلب الغي على أمر الرشاد
والصلاح انخفضت أعلام * وغدت ترفع أعلام الفساد
إن تقوض خيم الدين فقد * فقدت خير دعام وعماد
ما رعى الغادر شهر الله في * حجة الله على كل العباد
وببيت الله قد جد له * ساجدا " ينشج من خوف المعاد
يا ليال أنزل الله بها * سور الذكر على أكرم هاد
محيت فيك على رغم العدى * آية في فضلها الذكر ينادي
قتلوه وهو في محرابه * طاوي الأحشاء عن ماء وزاد
سل بعينيه الدجى هل جفتا * من بكاء أو ذاقتا طعم الرقاد
وسل الأنجم هل أبصرنه * ليلة مضطجعا " فوق الوساد
وسل الصبح أهل صادفه * مل من نوح مذيب للجماد
سيد مشلت الأخرى له * فجفا النوم على لين المهاد
هو للمحراب والحرب أخ * جاهد ما بين نفل وجهاد
نفسه الحرة قد عرضها * للظبا البيض وللسمر الصعاد
سامها بذلا " فهابوا سومها * فهي كالجوهر في سوق الكساد
طالما أقدم لا في صنعة * من لبوس يتقي بأس الأعادي
فتحامتها وجوه تنجلي * غبرة الهيجاء عنها بسواد
سلبوها وهو في غرته * حيث لا حرب ولا قرع جلاد
قسما " لو نبهوه لرأوا * دون أن يدنو له خرط القتاد
عاقر الناقة مع شقوته * ليس بالأشقى من الرجس المرادي
فلقد عمم بالسيف فتى * عم خلق الله طرا " بالأيادي
فبكته الإنس والجن معا " * وطيور الجو مع وحش البوادي
وبكاه الملأ الأعلى دما " * وغدا جبريل بالويل ينادي
هدمت والله أركان الهدى * حيث لا من منذر فينا وهادي