صلى الله عليه وآله ، فقال : يا محمد إن الله عز وجل يأمرك ان تتعشى
هذه الليلة عند علي عليه السلام ، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله
إلى سكوت علي عليه السلام قال : يا أبا الحسن ، مالك
لا تقول شيئا ، أتقول : نعم ، فأمضي معك ، أم
أنصرف ؟
فقال - حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله - : نعم ، فامض بنا
يا رسول الله .
فانطلقا ، فدخلا على فاطمة عليها السلام وهي في مصلاها قد
قضت صلاتها ، وخلفها في البيت جفنة تفور دخانها ، فلما أن أحست
بالنبي وعلي عليهما السلام قامت مبادرة إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله وكانت من أحب الناس إليه ، فسلمت عليه ، فرد عليها السلام ،
فمسح بيده على رأسها ، وقال : يا بنية كيف أمسيت رحمك الله [ عشينا
غفر الله لك ] ( 1 ) ، وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي
عليه السلام وجلست فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بحسب
ما كانوا يجلسون على الطعام ، وعلي عليه السلام [ يظن ] أن الطعام
شئ عملته فاطمة عليها السلام ، وهي تظن أنه جاء به مع رسول الله
صلى الله عليه وآله حسب ما كان يفعل ذلك كثيرا " ، وكشفت عن
الجفنة ، فإذا ثريد يفور وعراق كثير ، فجعلوا يأكلون ، وعلي عليه السلام
ينظر إلى فاطمة عليه السلام نظرا " شحيحا " ( 2 ) .
فقالت عليها السلام : يا أبا الحسن ، مالي أرى أكلك ضعيفا "
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من كفاية الطالب .
( 2 ) النظر بغضب .