قال : دع هذا ، وهات حوائجك .
فأما اعتراف معاوية بقتل حجر وأصحابه فلشئ توهمه - قد
يكون ، وقد لا يكون - فذلك القتل ظلما " ، وقد تواعد الله تعالى عليه
بالنار ( 1 ) .
وأما اعتذاره في أن أباه عهد إليه في إلحاق زياد به ، فاتباعه أمر
أبيه ومخالفته أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مما تواعد الله تعالى
عليه الفتنة والعذاب الأليم ( 2 ) .
وأما قوله : إنه رأى يزيد أحق الناس بالإمامة فذلك من رأيه
الفاسد ، وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله - كما ذكرت - ولعن
أباه وابنه يزيد . ومن لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله فهو ملعون ،
والملعون لا يكون إماما " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أشار إلى الآية الكريمة : " ومن يقتل مؤمنا " متعمدا " فجزاؤه جهنم خالدا " فيها وغضب الله
عليه ولعنه واعد له عذابا " عظيما " " النساء : 93 .
( 2 ) روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا ترغبوا عن
آبائكم فمن رغب عن أبيه فقد كفر . وروى أيضا عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] يقول : من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام .
( 3 ) وخير ما نختم به هذا الجزء قصيدة للشاعر السوري محمد مجذوب بعنوان : على قبر معاوية :
أين القصور أبا يزيد ولهوها * والصافنات وزهوها والسؤدد
أين الدهاء نحرت عزته على * أعتاب دنيا سحرها لا ينفد
أثرت فانيها على الحق الذي * هو لو علمت على الزمان مخلد
تلك البهارج قد مضت لسبيلها * وبقيت وحدك عبرة تتجدد
هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه * لأسال مدمعك المصير الأسود
كتل من الترب المهين بخربة * سكر الذباب بها فراح يعربد
خفيت معالمها على زوارها * فكأنها في مجهل لا يقصد
ومشى بها ركب البلى فجدارها * عار يكاد من الضراعة يسجد
والقبة الشماء نكس طرفها * فبكل جزء للفناء بها يد
تهمي السحائب من خلال شقوقها * والريح في جنباتها تتردد
حتى المصلى مظلم فكأنه * مذ كان لم يجتز به متعبد
أأبا يزيد لتلك حكمة خالق * تجلى على قلب الحكيم فيرشد
أرأيت عاقبة الجموح ونزوة * أودى بلبك غيها المتردد
أغرتك بالدنيا فرحت تشنها * حربا " على الحق الصراح وتوقد
أأبا يزيد وساء ذلك عترة
ماذا أقول وباب سمعك موصد
قم وارمق النجف الشريف بنظرة * يرتد طرفك وهو باك أرمد
تلك العظام أعز ربك قدرها * فتكاد لولا خوف ربك تعبد
أبدا " تباكرها الوفود يحثها * من كل صوب شوقها المتوقد
نازعتها الدنيا ففزت بوردها * ثم انطوى كالحلم ذاك المورد
وسعت إلى الأخرى فأصبح ذكرها * في الخالدين وعطف ربك أخلد