وهذه نكت وجوامع من أخبار معاوية وسلفه وخلفه تبين عن سوء
اعتقادهم وما كانوا عليه .
وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب عداوة أبي سفيان لرسول الله
صلى الله عليه وآله وما تولاه من حربه والتأليب عليه والزحف بمن استنصر
به من قبائل العرب إليه ، ومن لف لفيفه من بني عبد شمس كافة ، ومن
بني أمية خاصة ، وان معاوية ابنه كان في ذلك معه إلى أن مكن الله رسوله
صلى الله عليه وآله ، وأعز دينه ، وفتح عليه مكة ، فاستسلم أبو سفيان والذين
كانوا تمالأوا معه على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله من بنيه ،
وأقاربه ، ومن كان على مثل رأيه من بني أمية وغيرهم ، وأظهروا الإسلام
واعتصموا به لما غلب عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأتاهم ( 1 ) من
المسلمين أنصار دين الله بما لا قبل لهم به ، والله عز وجل أعلم بما اعتقده في
ذلك كل واحد منهم ، ولكنا نذكر في هذا الفصل من هذا الكتاب نكتا "
مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم ، وما كان بعد إظهارهم
الإسلام منهم .
وقد ذكرت في كتاب المناقب والمثالب عداوة بني عبد شمس لبني
عبد مناف على القديم ، وعداوة بني أمية لبني هاشم بعد ذلك . وذلك ما يخرج
ذكره عن حد هذا الكتاب ، وليس هو مما بني عليه ، وذكرت فيه ، وفي
بعض ما تقدم من هذا الكتاب ما استفرغوا جهدهم فيه من محاربة رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ومناصبته ، والسعي في إطفاء نور الله عز وجل الذي أبى
الله إلا تمامه ( 2 ) وقطع دينه الذي كفل بإظهاره .
هامش
( 1 ) يوم الفتح .
( 2 ) وفي نسخة - ج - : إلا إتمامه .