[ الفضائل المزعومة ]
وأكثر ما ادعى له من الفضل من ادعاه ممن مال إليه وتولاه لدنياه ،
ومن تسبب به إلى الباطل لنيل حطام الدنيا وإيثاره ذلك على الأخرى .
إنهم قالوا : كان حليما " صبورا " محتملا " . والحلم والصبر والاحتمال إنما
يحمد عليها من استعملها في طاعة الله عز وجل ، فحلم عما يجب في الدنيا
الحلم عنه ، وصبر على طاعة الله ، وصبر عن معاصيه ، واحتمل المكروه في ذاته
عز وجل .
فأما من حلم وصبر ، واحتمل في معاصيه عز وجل وما يوجب سخطه ،
واستعمل ذلك فيما حاد الله به ورسوله وأولياءه ليقوى بما استعمله من ذلك
على ما ارتكبه من المعصية والعنود ، كما استعمل ذلك معاوية ليستميل به
قلوب أهل الباطل إليه ليقوى بهم على مناصبة ولي الله ومحاربته ، فذلك فيما
يعد من مثالبه ومعائبه وخطاياه ، وليس بأن يكون له في ذلك فضل .
وكذلك قالوا : كان سمحا " جوادا " وهوبا " مفضالا " ، وإنما يحمد السماحة
والموهبة ، ويعد الإفضال ، ويذكر الجود ( 1 ) لمن جاد لماله في مرضات الله جل
ذكره ، وأنفقه في سبيله .
هامش
( 1 ) وفي نسخة - أ - و - د - : ويزكو الجواد .