فلا تتبرأوا مني فاني على دين محمد صلى الله عليه وآله .
( 131 ) روى الشيخ المفيد في الإختصاص ص 59 عن جعفر بن الحسين
عن محمد بن جعفر المؤدب ، عن محمد بن عبد الله بن عمران ، عن عبد الله
بن يزيد الغساني يرفعه قال : قدم وفد العراقين على معاوية ، فقدم في وفد
أهل الكوفة عدي بن حاتم الطائي وفي وفد أهل البصرة الأحنف بن
قيس وصعصعة بن صوحان . فقال عمرو بن العاص لمعاوية : هؤلاء
رجال الدنيا وهم شيعة علي الذين قاتلوا معه يوم الجمل ويوم صفين فكن
منهم على حذر ، فأمر لكل رجل منهم بمجلس سري واستقبل القوم
بالكرامة ، فلما دخلوا عليه قال لهم : أهلا وسهلا قدمتهم أرض المقدسة
والأنبياء والرسل والحشر والنشر .
فتكلم صعصعة ( وكان من أحضر الناس جوابا ) ، فقال : يا معاوية ،
أما قولك : أرض المقدسة ، فإن الأرض لا تقدس أهلها وإنما تقدسهم
الأعمال الصالحة .
وأما قولك : أرض الأنبياء والرسل ، فمن بها من أهل النفاق
والشرك والفراعنة والجبابرة أكثر من الأنبياء والرسل .
وأما قولك : أرض الحشر والنشر ، فإن المؤمن لا يضره بعد الحشر ،
والمنافق لا ينفعه قربه .
فقال معاوية : لو أن الناس كلهم أولدهم أبو سفيان لما كان فيهم إلا
كيسا رشيدا .
فقال صعصعة : قد أولد الناس من كان خيرا من أبي سفيان ، فأولد
الأحمق والمنافق والفاجر والفاسق والمعتوه والمجنون - آدم أبو البشر - .
فخجل معاوية .
وقد ذكر قسما منه السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة مجلد
شرح الأخبار — صفحة 448
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٤٤٨