اللهم فإني لا أقاتل أهل الشام إلا وأنا أريد ( بذلك ) وجهك ،
وأرجو أن لا تخيبني وأنا أريد وجهك ( الكريم ) .
( 360 ) محمد بن حميد الاصباعي بإسناده عن وأبي عبد الرحمان السلمي ، قال :
شهد عمار صفين وان لا يأخذ ( 1 ) واديا إلا وأصحاب محمد
صلوات الله عليه وآله يتبعونه كأنه لهم علم ، وذلك لما سمعوا من رسول
الله صلوات الله عليه وآله إنه تقتله الفئة الباغية .
وكان معاوية وأصحابه يأثرون ذلك ، ويقولون : معنا يقتل عمار ،
وسوف يسير الينا . فلما قتلوه مع علي صلوات الله عليه اسقط في أيديهم ،
فانبرى ( 2 ) عمرو بن العاص وقال : إنا نحن لم نقتل عمارا : وإنما قتله
أصحابه الذين أتوا به .
فقام ذلك في عقول أهل الشام ، واتصل قوله بعلي صلوات الله عليه ،
فقال : لعن الله عمرا ، يا لها من عقول ! ! إن كنا نحن قتلنا عمارا ، لأنا
جئنا به ، وكان معنا ! فرسول الله صلوات الله عليه وآله وأصحابه قتلوا من
استشهد فيهم من المسلمين .
قال أبو عبد الرحمان : وانتهى عمار يوم صفين إلى هاشم بن عتبة
( المرقال ) ، وبيده راية علي صلوات الله عليه ، وقد ركزها ، ووقف وكان
أعور فقال له عمار : يا هاشم ، أعورا وجبنا ، لا خير في أعور لا يغشى
الناس .
ثم نظر عمار إلى أبي موسى الأشعري ، وهو بين الصفين ، فقال : يا
هاشم والله لينقضن عهده وليخونن أمانته وليفرن جهده .
هامش
( 1 ) في الجوهرة ص 100 : لا يأخذ في جهة ولا واد .
( 2 ) انبري : اعترض .