وسحنون هو صاحب المدونة المتوفى سنة 240 ه ، فلابد وأن تكون كلمة
فتشرق تصحيف عن كلمة فتشيع ، إذا لا معنى لتشرقة ، والمفروض أنه جاء من
المدينة فهو شرقي بالأصالة ، أضف إلى ذلك أن معنى العبارة لا تستقيم ، فإن
التشرق لا يمكن أن يكون سببا للتستر ، فإن الاستتار إنما يكون لسبب معقول ،
وطبيعي أن يتستر لسبب تشيعه خوفا من الظالمين ، ( أو ) أن كلمة التشرق
كانت تعني التشيع عند أهل المغرب آنذاك فلا يكون تستره إلا لتشيعه .
موقف المؤلف :
والمؤلف الذي يعتبر شاهد عيان لاحداث مصيرية حدثت في القيادات
الفاطمية وما يتعلق بها نراه قد التزم الصمت تجاهها ، وهال على المنتصر
بالمدح فمن غير المعقول أنه لم يقف على الحقيقة ، فلا بد وأنه فضل السلامة
بالتزام التقية - وهو العارف بأساليبها - فإن من الثابت تأريخيا أن الدعوة
انتشرت بسواعد أبي عبد الله الشيعي الكوفي الأصل الذي سرعان ما اغتيل من
قبل أول الخلفاء الفاطميين - المهدى السلمى الأصل - مما يدل على الانشقاق
الذي حصل في القيادة في أيامها الأولى .
وبالرغم من طبيعة التستر على المعتقدات الإسماعيلية يمكن تلخيص
معتقداتهم في ثلاث نقاط :
1 الخلاف في الإمامة :
من المصطلحات الإسماعيلية الإمامة المستقرة والمستودعة ، ويعنى
بالمستودعة أن القائم بها ليس مستحقا للإمامة بالنسب وأنما يتقلدها لضرورة
تفرضها الظروف السياسية ويتسلمها موقتا كي يسلمها بدوره إلى صاحبها
الحقيقي المعبر عنه بالامام المستقر ، وقد حصل ذلك في فترات في الإمامة
شرح الأخبار — صفحة 36
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٣٦