من جيش أحمد لا أحصي تنابلة * وليس يوصف ما أنذرت بالقبل ( 1 )
فساء ذلك أبا سفيان ومن معه ، وقال لهم صفوان بن أمية بن خلف : إن
القوم قد حزبوا - أي غضبوا - وقد خشيت إن عاودتموهم أن يكون لهم قتال غير
الذي كان ، وقد أصبتم ما أصبتم فارجعوا ! ، فرجعوا .
ولقى أبو سفيان ركبا من عبد القيس يريدون المدينة يمتارون ( 2 ) منها .
فقال : هل تبلغون عني محمدا رسالة وأنا أحمل لكم أجمالكم إذا انصرفتم زبيبا
( بعكاظ ) ؟ ؟ قالوا : نعم . قال : تخبروه إنا أزمعنا الرجوع إليه وإلى أصحابه
لنستأصل شافتهم ، فمروا برسول الله صلوات الله عليه وآله وهو بحمراء الأسد ،
فقالوا ذلك . فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لقد
سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كالأمس الذاهب . وانصرف إلى
المدينة .
فهذه جملة مما ذكره أصحاب المغازي ابن إسحاق وابن هشام ( 3 )
والواقدي ( 4 ) وقد ذكرت فيها ما جاء من مقام علي صلوات الله عليه في يوم أحد
ومقام حمزة عمه عليه السلام وما أكرمه الله عز وجل به ( من الشهادة في ذلك
المقام الأعظم والموقف الاكرام ) ( 5 ) ، ونذكر بعد ذلك ما جاء من ذلك وغيره
نبذا كما شرطت ، وقد ذكرت بعض ذلك فيما تقدم .
( 280 ) ومن ذلك في رواية ثانية مما رواه أحمد بن علي بن سهل البغدادي
هامش
( 1 ) الجرد : العتاق من الخيل . الميل : الذين لا رماح معهم . تغطمطت : اهتزت . الجيل : الصنف من
الناس . أهل الحزم : قريش . الضاحية ، الظاهرة للشمس . الإربة : العقل .
( 2 ) أي يمتنعون .
( 3 ) في السيرة النبوية ج 3 من ص 14 إلى ص 92 .
( 4 ) في كتاب المغازي ج 1 من ص 199 إلى ص 340 .
( 5 ) ما بين القوسين زيادة في النسخة الألمانية .