معالم الحكم والحكمة حجة الله على العباد ، وآيته الهادية إلى نهج الرشاد ، والبازغ أنوار
التهجد والعبادة من ثفناته ، النابع آثار التنسك والزهادة في حركاته وسكناته ، قدوة
الراكعين الساجدين علي بن الحسين زين العابدين عليه من الصلاة أشرفها وأزكاها ،
ومن التسليمات أفضلها وأسناها .
كنز مدخور بغرر الدعوات وزواهرها ، وبحر مسجور من درر الأذكار وجواهرها ،
مفتاح لأبواب الخير والفلاح ، مصباح يهتدى بنورها إلى طرق الفوز والنجاح ، تستجمع بها
شوارد المواهب والنعم ، وتستدفع بها شدائد النوائب والنقم ، يزداد بها الداعي زلفى عند الله
سبحانه وكرامة ، وينال بها في الأولى والآخرة مطلبه ومرامه .
وقد اشتهر اتصالها بمنشئها الذي هو منشئ الفصاحة ومظهرها ، ومورد البلاغة
ومصدرها ، ومجمع الولاية ومخزنها ، ومنبع الهداية ومعدنها ، اشتهارا أغناها عن مد سلاسل
العنعنة والإسناد ، وأخرجها إلى حد التواتر عن حيز الآحاد ، غير أنه ربما يركن إلى طلب
الإجازة في الرواية ، ويعطف إلى طرق التحمل أعنة العناية ، تبركا بما جرت عليه سنن
السلف الأخيار ، وتأسيا بما صرفت إليه وجوه الهمم من جهابذة الأخيار .
وقد سألني المولى الحميد السديد الممد بمزايا التأييد والتسديد ، المتحلي بمحامد الشيم
والخلايق ، المتحري لمحاسن السنن والطرائق ، المطرز أردية الفضائل والآداب ، المبرز في
ضروب الكمال على الأمثال والأضراب ، الساعي فيما يوجب النعيم الدائم في المحل الأعلى
الرفيع ، المولى الأعز الأكرم محمد شفيع ، وفقه الله تعالى لسلوك مناهج السداد ، وأعانه على
اقتناء ذخائر الأجر ليوم المعاد ، أن أجيز له روايتها .
فأجبت سؤله ، وأجزت له أن يرويها عني بطرقي التي لي إلى الإمام عليه السلام وهي
متشعبة الفنون والضروب ، متكثرة الأقسام والشعوب ، يطول بذكرها الكتاب ، ويقصر
عن حصرها المقام ، فذكرنا منها طريقا طريقا تتشوق إلى ذكره النفوس ، وتتضوع بنشره
الصحائف والطروس ، فأقول :
إني أرويها عن والدي السيد السند العلامة الثقة الحجة الفهامة الجامع بين
الصحيفة السجادية ( ابطحي ) — صفحة 648
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦٤٨