أسانيد الصحيفة السجادية وإجازاتها :
حقيقة إن الأدعية المعروفة ب " الصحيفة السجادية الكاملة " هي من إنشاء فنن
الدوحة النبوية المباركة " الإمام السجاد زين العابدين عليه السلام " فالقارئ لها يدرك
تماما ما قيل " إنها تجري مجرى التنزيلات السماوية ، وتسير مسير الصحف اللوحية
والعرشية " لما حوته من لباب العلوم الإلهية ، والمعارف اليقينية ، فسطع من حروفها نور
مشكاة النبوة ، وفاح من كلماتها أريج رياض الإمامة ، لذلك عرفت واشتهرت به
صلوات الله وسلامه عليه اشتهارا أغناها عن مد سلاسل العنعنة والإسناد ، وأخرجها عن
حيز الآحاد إلى حد التواتر ، غير أنه كما صرح بذلك الأمير ماجد الدشتكي في إجازته
للمولى محمد شفيع ربما يركن إلى طلب الإجازة في الرواية ، ويعطف إلى طرق التحمل
أعنة العناية ، تبركا بما جرت عليه سنن السلف الأخيار ، وتأسيا بما صرف إليه وجوه الهمم
من جهابذة الأخيار ، إنتهى .
ولشهرتها التي عم صيتها البلدان ، ولبركتها التي يستنار بها في كل وقت وأوان ، انكب
الكثير على استنساخها ، وتهافت العديد على مقابلتها وشرحها ، وأخذ الإجازة على روايتها
فتجمعت بسبب ذلك أسانيد ، وطرق لروايتها كثيرة متكثرة ما بلغ حدها كتاب ، أو نص
تراثي آخر في تأريخنا ، فعلى سبيل المثال لا الحصر إن العلامة محمد تقي المجلسي صرح في
سنده " رقم 24 " ما لفظه : " إلى غير ذلك من الطرق الكثيرة التي تزيد على الآلاف
والألوف ، وإن كان ما ذكرته مع وجازته يرتقي إلى ستمائة طريق عالية " !
وقال في سنده " رقم 26 " : وترتقي الأسانيد المذكورة هنا إلى ستة وخمسين ألف
إسنادا ومائة إسناد !
وسنورد عزيزي القارئ بعضا من تلك الإجازات والأسانيد وطرق الرواية التي
الصحيفة السجادية ( ابطحي ) — صفحة 629
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦٢٩