قلت : نعم أصلحك الله ، قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك .
فقال يرحم الله يحيى إن أبي حدثني ، عن أبيه عن جده علي عليهم السلام " أن
رسول الله صلى الله عليه وآله أخذته نعسة ، وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا
ينزون ( 1 ) على منبره نزو القردة ، يردون الناس على أعقابهم القهقري ، فاستوى رسول الله
صلى الله عليه وآله جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه
الآية " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في
القرآن ونخوفهم فيما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " ( 2 ) يعني بني أمية .
فقال : يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفي زمني ؟
قال : لا ، ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك ، فتلبث بذلك عشرا ، ثم تدور
رحى الاسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك ، فتلبث بذلك خمسا ، ثم لا بد
من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثم ملك الفراعنة .
قال : وأنزل الله تعالى في ذلك " إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة
القدر ليلة القدر خير من ألف شهر " ( 3 ) تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر .
قال : فأطلع الله عز وجل نبيه عليه السلام أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة ،
وملكها طول هذه المدة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال
ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا ، أخبر الله نبيه بما
يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم .
قال : وأنزل الله تعالى فيهم " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا
قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار " ( 4 )
ونعمة الله " محمد وأهل بيته " حبهم إيمان يدخل الجنة ، وبغضهم كفر
ونفاق يدخل النار .
هامش
1 - ينزون : يثبون .
2 - الإسراء : 60 .
3 القدر : 1 3
4 - إبراهيم : 28 .