فسألني عن أهله وبني عمه بالمدينة ، وأحفى السؤال ( 1 ) عن جعفر بن محمد
عليه السلام ، فأخبرته بخبره وخبرهم ، وحزنهم على أبيه زيد بن علي عليه السلام .
فقال لي : قد كان عمي محمد بن علي أشار على أبي بترك الخروج ، وعرفه إن هو
خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره ، فهل لقيت ابن عمي جعفر بن محمد
عليه السلام ؟ قلت : نعم .
قال : فهل سمعته يذكر شيئا من أمري ؟ قلت : نعم .
قال : بم ذكرني ؟ خبرني .
قلت : جعلت فداك ما أحب أن أستقبلك بما سمعته منه .
فقال : أبالموت تخوفني ؟ هات ما سمعته .
فقلت : سمعته يقول : إنك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب .
" فتغير وجهه " وقال : " ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " ( 2 ) يا
متوكل إن الله عز وجل ، أيد هذا الأمر بنا ، وجعل لنا العلم والسيف ، فجمعا لنا ، وخص
بنو عمنا بالعلم وحده .
فقلت : جعلت فداك إني رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر عليه السلام أميل
منهم إليك وإلى أبيك .
فقال : إن عمي محمد بن علي ، وابنه جعفرا عليهما السلام دعوا الناس إلى
الحياة ، ونحن دعوناهم إلى الموت .
فقلت : يا بن رسول الله أهم أعلم أم أنتم ؟
فأطرق إلى الأرض مليا ثم رفع رأسه . وقال : كلنا له علم غير أنهم يعلمون كلما
نعلم ، ولا نعلم كلما يعلمون . ثم قال لي : أكتبت من ابن عمي شيئا ؟ قلت : نعم .
قال : أرينه . فأخرجت إليه وجوها من العلم ، وأخرجت له دعاء أملاه علي أبو
هامش
( 1 ) أحفى السؤال : ألح فيه وبالغ . ( 2 ) الرعد : 39 .