يا من لا تفنى خزائنه ، ولا يبيد ملكه ، ولا تراه العيون ، ولا
تعزب ( 1 ) عنه حركة ولا سكون ، لم يزل ولا يزال ، ولا يتوارى عنه متوار
في كنين أرض ولا سماء ولا تخوم ، تكفلت يا جواد الأرزاق ،
وتقدست عن تناول الصفات ، وتعززت أن تحيط بك تصاريف
اللغات .
أنت الأول والآخر ، والملك القاهر ، ذو العزة والقدرة ، جزيل
العطايا ، لم تكن مستحدثا فتوجد منتقلا من حال في حال ، أنت أحق
من تجاوز ( 2 ) وعفا عمن ظلم وأساء ، بكل لسان تحمد ، وفي
الشدائد عليك يعتمد ، فلك الحمد .
أنت الملك الأبد ، والرب الصمد ، أتقنت إنشاء البرايا ( 3 )
فأحكمتها بلطف التدبير ، وتعاليت في ارتفاع شأنك أن ينفذ فيك
التغيير ، أو يحول بك حال يصفك بها الملحد إلى تبديل ، أو يجد
للزيادة والنقصان فيك مساغا ( 4 ) في اختلاف التحويل ، أو يليق بك
سحائب الإحاطة في بحور وهم الأوهام ، فلك اتفاق الخلق مستجدين
بإقرار الربوبية ، ومترفين خاضعين لك بالعبودية ، فسبحانك ما
أعظم شأنك ، وأعلى مكانك ، وأنطق بالصدق برهانك ، وأنفذ
أمرك ، سمكت ( 5 ) السماء فرفعتها ، ومهدت الأرض ففرشتها ،
هامش
1 - لا تعزب : لا تخفى .
2 - تجاوز : أغضى وعفا .
3 - البرايا : الخلائق .
4 - مساغا : طريقا أو مدخلا سهلا .
5 - سمكت : بنيت .