فأمره بشئ لم أفهمه ، فقلت : من هذا ؟ فقال : هذا علي بن الحسين بن علي
عليهم السلام . فقلت : جعلني الله فداك ما أقدمك هذا الموضع ؟ فقال :
الذي رأيت .
( 230 ) دعاؤه عليه السلام
في سجدة الشكر
عن طاووس اليماني قال : كان علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يدعو
بهذا الدعاء :
إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك ، لو أني منذ بدعت فطرتي ( 1 )
من أول الدهر ( 2 ) عبدتك دوام خلود ربوبيتك ، بكل ( 3 ) شعرة في كل
طرفة عين سرمد ( 4 ) الأبد ، بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين ، لكنت
مقصرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك علي .
ولو أني كربت ( 5 ) معادن ، حديد الدنيا بأنيابي ، وحرثت أرضها
بأشفار عيني ، وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات ( 6 ) والأرضين
دما وصديدا لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي .
ولو أنك يا إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين ،
وعظمت للنار خلقي وجسمي ، وملأت جهنم وأطباقها مني حتى
لا يكون في النار معذب غيري ، ولا يكون لجهنم حطب سواي ،
لكان ذلك بعدلك علي قليلا في كثير ما أستوجبه من عقوبتك .
هامش
1 - بدعت فطرتي : أنشأت خلقي .
2 - * * .
3 - * * .
4 - سرمد : دوام .
5 - كربت الأرض : قلبتها للحرث .
6 - * * .