فراعت ( 35 ) ولم ترتع قليلا وأجفلت فلما انتحى منها الذي هو جازر
عادت إلى مرعاها ، ونسيت ما في أختها دهاها ( 36 ) أفبأفعال البهائم
اقتدينا وعلى عادتها جرينا ، عد إلى ذكر المنقول إلى الثرى
والمدفوع إلى هول ما ترى :
هوى مصرعا في لحده وتوزعت * مواريثه أرحامه والأواصر
وأنحوا على أمواله يخضمونها * فما حامد منهم عليها وشاكر
فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها * ويا آمنا من أن تدور الدوائر
كيف أمنت هذه الحالة ، وأنت صائر إليها لا محالة ؟ ! أم كيف
تتهنا بحياتك وهي مطيتك إلى مماتك ؟ ! أم كيف تسيغ طعامك
وأنت منتظر حمامك ؟ !
ولم تتزود للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيكا مسافر
فيا ويح ( 37 ) نفسي كم أسوف ( 38 ) توبتي * وعمري فان والردى لي ناظر
وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت * يجازي عليه عادل الحكم قاهر
فكم ترقع بدينك دنياك ، وتركب في ذلك هواك ، إني
لأراك ضعيف اليقين ، يا راقع الدنيا بالدين أفبهذا أمرك الرحمن ؟
أم على هذا دلك القرآن ؟
تخرب ما يبقى وتعمر فانيا * ولا ذاك موفور ولا ذاك عامر
هامش
35 - راعت : فزعت .
36 - دهاها : نزل بها .
37 - ويح : كلمة ترحم وتوجع .
38 - أسوف : أماطل ، وأقول مرة بعد أخرى " سوف " .