عمري فيما لا تحب ، فلم تمنعك جرأتي عليك ، وركوبي ما نهيتني عنه ،
ودخولي فيما حرمت علي أن عدت علي بفضلك ، ولم يمنعني عودك
علي بفضلك أن عدت في معاصيك ، فأنت العائد بالفضل وأنا العائذ
في المعاصي ( 33 ) وأنت سيدي خير الموالي لعبيده وأنا شر العبيد ،
أدعوك فتجيبني ، وأسألك فتعطيني ، وأسكت عنك فتبتدئني ، وأستزيدك
فتزيدني ، فبئس العبد أنا لك يا سيدي ومولاي ، أنا الذي لم أزل أسئ
وتغفر لي ، ولم أزل أتعرض للبلاء وتعافيني ، ولم أزل أتعرض للهلكة
وتنجيني ، ولم أزل أضيع في الليل والنهار في تقلبي ( 34 ) فتحفظني ، فرفعت
خسيستي ، وأقلت عثرتي ( 35 ) وسترت عورتي ولم تفضحني بسريرتي ، ولم
تنكس برأسي عند إخواني ، بل سترت علي القبائح العظام
والفضائح الكبار ، وأظهرت حسناتي القليلة الصغار منا منك وتفضلا
وإحسانا وإنعاما واصطناعا .
ثم أمرتني فلم أأتمر ( 36 ) وزجرتني فلم أنزجر ، ولم أشكر نعمتك
ولم أقبل نصيحتك ، ولم أؤد حقك ، ولم أترك معاصيك ، بل عصيتك
بعيني ، ولو شئت لأعميتني فلم تفعل ذلك بي ، وعصيتك بسمعي ولو
شئت لأصممتني فلم تفعل ذلك بي ، وعصيتك بيدي ولو شئت
لكنعتني ( 37 ) فلم تفعل ذلك بي ، وعصيتك برجلي ولو شئت
هامش
33 - بالمعاصي " خ " .
34 - تقلبي : انتقالي وتحولي .
35 - أقلت عثرتي : غفرت خطيئتي .
36 - أأتمر : أمتثل .
37 - كنعتني : قطعت أو شللت يدي .