بعظيم من الذنوب تحملته ، وجليل من الخطايا اجترمته ( 46 ) مستجيرا
بصفحك ، لائذا برحمتك ، موقنا أنه لا يجيرني منك مجير ، ولا يمنعني منك
مانع .
فعد علي بما تعود به على من اقترف من تغمدك ، وجد علي بما
تجود به على من ألقى بيده إليك من عفوك ، وامنن علي بما يتعاظمك
لا أن تمن به على من أملك من غفرانك .
واجعل لي في هذا اليوم نصيبا أنال به حظا من رضوانك ، ولا تردني
صفرا ( 47 ) مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك ، وإني وإن لم أقدم
ما قدموه من الصالحات ، فقد قدمت توحيدك ، ونفي الأضداد والأنداد
والأشباه عنك ، وأتيتك من الأبواب ( 48 ) التي أمرت أن تؤتى منها ،
وتقربت إليك بما لا يقرب به أحد منك إلا بالتقرب به ، ثم أتبعت ذلك
بالإنابة إليك ، والتذلل والاستكانة ( 49 ) لك ، وحسن الظن بك ، والثقة
بما عندك ، وشفعته برجائك الذي قل ما يخيب عليه راجيك .
وسألتك مسألة الحقير الذليل ، البائس الفقير ، الخائف
المستجير ، ومع ذلك خيفة وتضرعا وتعوذا وتلوذا ، لا مستطيلا ( 50 )
بتكبر المتكبرين ، ولا متعاليا بدالة ( 51 ) المطيعين ، ولا مستطيلا
بشفاعة الشافعين ، وأنا بعد أقل الأقلين وأذل الأذلين ، ومثل الذرة .
هامش
46 - اجترمته : عملته .
47 - صفرا : خاليا .
48 - * * .
49 - استكان : خضع وذل .
50 مستطيلا : مترفعا .
51 - بدالة : بوثوق واتكال .