ويشكر يسير ما يعمل له ، ويا من يشكر على القليل ويجازي بالجليل ( 2 )
ويا من يدنو إلى من دنا منه ، ويا من يدعو إلى نفسه من أدبر عنه ، ويا من
لا يغير النعمة ولا يبادر ( 3 ) بالنقمة ، ويا من يثمر الحسنة حتى ينميها
ويتجاوز عن السيئة حتى يعفيها ، انصرفت الآمال دون مدى كرمك
بالحاجات ، وامتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات ، وتفسخت ( 4 ) دون
بلوغ نعتك الصفات .
فلك العلو الأعلى فوق كل عال ، والجلال الأمجد فوق كل
جلال ، كل جليل عندك صغير ، وكل شريف في جنب شرفك
حقير .
خاب الوافدون على غيرك ، وخسر المتعرضون ( 5 ) إلا لك ، وضاع
الملمون ( 6 ) إلا بك ، وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك .
بابك مفتوح للراغبين ، وجودك مباح للسائلين ، وإغاثتك قريبة
من المستغيثين ، لا يخيب منك الآملون ، ولا ييأس من عطائك
المتعرضون ، ولا يشقى بنقمتك المستغفرون ، رزقك مبسوط لمن
عصاك ، وحلمك معترض لمن ناواك ( 7 ) .
عادتك الاحسان إلى المسيئين ، وسنتك الابقاء على المعتدين
حتى لقد غرتهم أناتك ( 8 ) عن الرجوع ، وصدهم ( 9 ) إمهالك عن النزوع
هامش
2 - يجازي بالجليل : يكافئ بالعظيم .
3 - يبادر : يعاجل .
4 - تفسخت : تقطعت وعجزت .
5 - المتعرضون : المتصدون الطالبون .
6 - الملمون : النازلون .
7 - ناواك : عاداك .
8 - أناتك : حلمك .
9 - صدهم : صرفهم ومنعهم .