وفضلك وعافيتك وكرمك يا أرحم الراحمين " ربنا آتنا في الدنيا
حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " ( 34 ) .
( 144 ) دعاؤه عليه السلام
في يوم الفطر
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كنت بالمدينة وقد ولاها مروان بن الحكم
من قبل يزيد بن معاوية ، وكان شهر رمضان ، فلما كان في آخر ليلة منه أمر
مناديه أن ينادي في الناس بالخروج إلى البقيع لصلاة العيد ، فغدوت من منزلي
أريد إلى سيدي علي بن الحسين عليهما السلام غلسا ، فما مررت بسكة من
سكك المدينة إلا لقيت أهلها خارجين إلى البقيع فيقولون : إلى أين تريد يا
جابر ؟ فأقول : إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله . حتى أتيت المسجد
فدخلته فما وجدت فيه إلا سيدي علي بن الحسين عليهما السلام قائما يصلي
صلاة الفجر وحده ، فوقفت وصليت بصلاته فلما أن فرغ من صلاته سجد
سجدة الشكر ثم إنه جلس يدعو وجعلت أؤمن على دعائه فما أتى إلى آخر دعائه
حتى بزغت الشمس ، فوثب قائما على قدميه تجاه القبلة وتجاه قبر رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ثم إنه رفع يديه حتى صارتا بإزاء وجهه ، وقال :
إلهي وسيدي أنت فطرتني وابتدأت خلقي لا لحاجة منك ( 1 ) إلي
بل تفضلا منك علي ، وقدرت لي أجلا ورزقا لا أتعداهما ، ولا ينقصني
أحد منهما شيئا ، وكنفتني ( 2 ) منك بأنواع النعم والكفاية طفلا وناشئا
من غير عمل عملته فعلمته مني فجازيتني عليه ، بل كان ذلك منك
تطولا علي وامتنانا .
فلما بلغت بي أجل الكتاب ( 3 ) من علمك بي ، ووفقتني لمعرفة
هامش
34 - * .
1 - بك " خ " .
2 - كفيتني " خ " .
3 - كناية عن بلوغ الحلم .