فإنك إن تكافني بالحق تهلكني ، وإلا تغمدني برحمتك توبقني ( 9 ) .
اللهم إني أستوهبك يا إلهي ما لا ينقصك بذله ، وأستحملك ما لا
يبهضك حمله ، أستوهبك يا إلهي نفسي التي لم تخلقها لتمتنع بها من
سوء ، أو لتطرق بها ( 10 ) إلى نفع ، ولكن أنشأتها إثباتا لقدرتك على
مثلها ، واحتجاجا بها على شكلها .
وأستحملك من ذنوبي ما قد بهظني حمله ، وأستعين بك على ما قد
فدحني ( 11 ) ثقله ، فصل على محمد وآله ، وهب لنفسي على ظلمها
نفسي ، ووكل رحمتك باحتمال إصري ( 12 ) فكم قد لحقت رحمتك
بالمسيئين ، وكم قد شمل عفوك الظالمين .
فصل على محمد وآله ، واجعلني أسوة ( 13 ) من قد أنهضته
بتجاوزك عن مصارع الخاطئين ، وخلصته بتوفيقك من ورطات
المجرمين ، فأصبح طليق عفوك من إسار سخطك ، وعتيق صنعك من
وثاق عدلك ، إنك إن تفعل ذلك يا إلهي تفعله بمن لا يجحد استحقاق
عقوبتك ، ولا يبرئ نفسه من استيجاب نقمتك ، تفعل ذلك يا إلهي
بمن خوفه منك أكثر من طمعه فيك ، وبمن يأسه من النجاة أوكد ( 14 ) من
رجائه للخلاص ، لا أن يكون يأسه قنوطا ، أو أن يكون طمعه
اغترارا ( 15 ) بل لقلة حسناته بين سيئاته ، وضعف حججه في جميع
هامش
9 - توبقني : تهلكني .
10 - لتطرق بها : لتجعلها طريقا .
11 - فدحني : أجهدني .
12 - إصري : ذنبي وثقلي .
13 - أسوة : قدوة .
14 - أوكد : أوثق .
15 - اغترارا : يغره في ارتكاب المعاصي .