باستيجابه ( 1 ) فمن غفرت له فبطولك ، ومن رضيت عنه فبفضلك ،
تشكر يسير ما شكرته ( 2 ) وتثيب على قليل ما تطاع فيه ، حتى كأن
شكر عبادك الذي أوجبت عليه ثوابهم وأعظمت عنه جزاءهم ، أمر
ملكوا استطاعة الامتناع منه دونك فكافيتهم ( 3 ) أو لم يكن سببه
بيدك فجازيتهم ، بل ملكت يا إلهي أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك
وأعددت ثوابهم قبل أن يفيضوا ( 4 ) في طاعتك ، وذلك أن سنتك ( 5 )
الافضال ، وعادتك الاحسان ، وسبيلك العفو .
فكل البرية معترفة بأنك غير ظالم لمن عاقبت ، وشاهدة بأنك
متفضل على من عافيت ، وكل مقر على نفسه بالتقصير عما استوجبت
فلولا أن الشيطان يختدعهم عن طاعتك ما عصاك ، ولولا أنه
صور لهم الباطل في مثال الحق ما ضل عن طريقك ضال .
فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك ، تشكر
للمطيع ما أنت توليته له ، وتملي ( 6 ) للعاصي فيما تملك معاجلته
فيه ، أعطيت كلا منهما ما لم يجب له ، وتفضلت على كل منهما بما
يقصر عمله عنه .
ولو كافأت المطيع على ما أنت توليته لأوشك ( 7 ) أن يفقد
هامش
1 - باستيجابه : بكونه مستوجبا ومستحقا .
2 - ( شكرته ) تشكر به " خ " .
3 - كافيتهم : جازيتهم .
4 - يفيضوا : يدخلوا .
5 - سنتك : طريقتك .
6 - تملي : تمهل .
7 - أوشك : قرب .