بينك وبينه أربعين يوما ، ومات فجأة ، وإني أقسم بالله لسمعت صوته ، وأنا
أعرفه كما كنت أعرفه في الدنيا ، وهو يقول : الويل لضمرة بن سمرة تخلى منه
كل حميم ، وحل بدار الجحيم ، وبها مبيته والمقيل . فقال علي بن الحسين : الله أكبر
هذا جزاء من ضحك وأضحك من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 74 ) دعاؤه عليه السلام
متفزعا ( 1 ) إلى الله عز وجل
اللهم إني أخلصت بانقطاعي إليك ، وأقبلت بكلي عليك ،
وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رفدك ( 2 ) وقلبت مسألتي عمن لم
يستغن عن فضلك ، ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه ( 3 ) من
رأيه ، وضلة ( 4 ) من عقله .
فكم قد رأيت يا إلهي من أناس طلبوا العز بغيرك فذلوا ،
وراموا الثروة من سواك فافتقروا ، وحاولوا الارتفاع فاتضعوا ! فصح
بمعاينة أمثالهم حازم وفقه اعتباره ، وأرشده إلى طريق صوابه
اختياره .
فأنت يا مولاي دون كل مسؤول موضع مسألتي ، ودون كل
مطلوب إليه ولي حاجتي ، وأنت المخصوص قبل كل مدعو بدعوتي ،
لا يشركك أحد في رجائي ، ولا يتفق أحد معك في دعائي ، ولا ينظمه ( 5 )
وإياك ندائي .
هامش
1 - متفزعا : ملتجئا .
2 - رفدك : عطائك ومعونتك .
3 - سفه : جهل .
4 - ضله : حيرة .
5 - لا ينظمه : لا يجمعه .