شيعته في البلدان ، وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم ، ومالأتهم على ذلك علماء السوء
رغبة في حطام الدنيا ، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين
عليه السلام ، فمن لم يلعنه قتلوه ، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال ، اشتكت
الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام ، وقالوا : يا ابن رسول الله ، أجلونا عن
البلدان ، وأفنونا بالقتل الذريع ، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه السلام في
البلدان وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى منبره ، ولا ينكر عليهم
منكر ، ولا يغير عليهم مغير ، فإن أنكر واحد منا على لعنه قالوا : هذا ترابي ، ورفع
ذلك إلى سلطانهم ، وكتب إليه : إن هذا ذكر أبا تراب بخير حتى ضرب وحبس
ثم قتل . فلما سمع ذلك عليه السلام نظر إلى السماء وقال :
سبحانك ما أعظم شأنك ! إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك
أهملتهم ، وهذا كله بعينك ، إذ لا يغلب قضاؤك ، ولا يرد تدبير محتوم
أمرك ، فهو كيف شئت ، وأنى شئت ، لما أنت أعلم به منا . ( 1 )
ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر عليه السلام ، فقال : يا محمد ، قال : لبيك . قال :
إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخذ الخيط الذي
نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فحركه تحريكا لينا . وذكر
خبر الخيط المعروف .
( 70 ) دعاؤه عليه السلام
على أهل الشام
هامش
1 - أورده المجلسي بهذا اللفظ :
سبحانك اللهم سيدي : ما أحلمك وأعظم شأنك في حلمك وأعلى سلطانك ، يا رب قد أمهلت عبادك في بلادك
حتى ظنوا أنك قد أمهلتهم أبدا ، وهذا كله بعينك إذ لا يغالب قضاؤك ولا يرد المحتوم من تدبيرك ، كيف شئت
وأني شئت وأنت أعلم به منا .