وتحاول كتب التاريخ والمؤرخون الدفاع عن عثمان وتبرئته من هذه المفاسد
وإلقاء المسؤولية على قوم آخرين ( 15 ) .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : ما دور الإمام علي في الصدام الذي وقع
بين المسلمين وعثمان . . ؟ .
هل تحالف الإمام مع الثوار ضد عثمان . أم صد عن الثورة . . ؟ .
إن المؤرخين يحاولون جاهدين تبييض وجه عثمان بإظهار الإمام علي بمظهر
المؤيد له والمتعاطف معه . حتى أنه تصدى للثوار الذين يحاصرون بيت عثمان
ووضع الحسن والحسين على بابه شاهرين سيوفهما في وجه الثوار وقد وبخهم
توبيخا شديدا على تهاونهما في الدفاع عنه بعد مصرعه ( 16 ) .
إلا أن المتتبع لأحداث تلك الفترة يكتشف أن الإمام قد بذل جهدا كبيرا في
نصح عثمان ومحاولة تحريره من سيطرة بن أمية . لكن جهوده هذه قد ضاعت
هباءا منثورا أمام إصرار عثمان وموقفه المتصلب والمتعصب لقومه ( 17 ) .
وأمام موقف عثمان هذا اضطر الإمام إلى التنحي جانبا مفسحا الطريق أمام
الثوار الذين يدافعون عن حقوق المسلمين لينالوا من عثمان . .
وإذا كان معظم الذين شاركوا في الثورة والذين تزعموها هم من أتباع الإمام
ومن تلامذته . فبهذا يتأكد لنا أن الإمام هو المحرك الأول لهذه الثورة التي كانت
ترفع لواء الإسلام الحق في مواجهة بني أمية . أو بصورة أخرى ترفع لواء آل
البيت في . مواجهة الخط القبلي الذي كشف عن وجهه القبيح على يد عثمان .
إن الصراع لم يكن صراع بين ظالم ومظلوم كما يحلو للبعض تصويره بذلك
وإنما كان صراعا بين الحق والباطل .
الحق المتمثل في الثوار . .
والباطل المتمثل في عثمان وبني أمية .
هامش
( 15 ) أنظر كتب التاريخ . وكتاب العواصم من القواصم . والمغني للقاضي عبد الجبار ج 20 .
( 16 ) أنظر الطبري والبداية والنهاية والكامل لابن الأثير .
( 17 ) أنظر مروج الذهب والإمامة والسياسة والطبري والبداية والنهاية لابن كثير .