كنت قد أعلنت عن هذا الكتاب منذ عدة سنوات تحت عنوان : ( صفين ) . رؤية
جديدة لحركة التاريخ . وكانت خطة الكتاب تقتضي بحث الصراع الذي دار بين
الإمام علي ومعاوية ونتائج هذا الصراع وانعكاساته على واقعنا . .
إلا أنني عندما خضت في الوقائع والأحداث التاريخية تبين لي أن وقعة صفين
لم تكن سوى واجهة لأحداث أكبر انبنت على أساسها وتولدت منها .
من هنا فقد عدت إلى الوراء لأبحث في أمر عثمان . والبحث في أمر عثمان
دفعني إلى البحث في أمر عمر . والبحث في أمر عمر دفعني إلى البحث في أمر
أبي بكر حتى وصلت إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأكتشف أن الانحراف بدأ مع احتضاره
وأن صفين بدأت من هنا . .
ومنذ وفاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بدأت السياسة يساندها السيف تلعب لعبتها لتبرز لنا
الخط القبلي الذي أرسى دعائمه أبو بكر وعمر والذي قام على أساسه الخط
الأموي فيما بعد . .
لم تكن صفين سوى نهاية الطريق بالنسبة لمسيرة الإسلام القبلي الذي ساد بعد
وفاة لرسول ( صلى الله عليه وسلم ) . وأن فقه صفين يتوقف على فقه مرحلة احتضار الرسول . .
لقد برز بعد وفاة الرسول خطان :
خط سار في طريق القبلية نتج من سقيفة بني ساعدة . .
وخط سار في طريق آل البيت وتحالف مع الإمام علي . .
الخط الأول مثل الإسلام القبلي . .
والخط الثاني مثل الإسلام النبوي . .
وإن الصراع قد احتدم بين الإسلام القبلي والإسلام النبوي فور وفاة وإن كان
الإسلام القبلي قد تحققت له السيادة فقد بقي الإسلام النبوي في ساحة المواجهة . .
تارة يصارع السيف . .
وتارة يصارع السياسة . .
السيف والسياسة — صفحة 5
مساهمون: صالح الورداني
ص٥