فالقرآن يقول : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المؤمنين ) ( 87 )
فهل يجوز للرسول أن يخالف القرآن الذي جاء به وهو يأمر بالوصية . . ؟
وإذا كانت الوصية واجبة في حق المؤمنين فيما يتعلق بالأموال والتركات وما
يتعلق بالمصالح الدنيوية . أفلا تكون واجبة فيما يتعلق بمستقبل الإسلام والمسلمين ؟
يروي البخاري أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي
فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده . . ( 88 )
فهل الرسول يناقض نفسه يأمر بالوصية ولا يطبقها . . ؟
وأيهما نصدق القرآن والرسول أم هؤلاء الذين ينكرون وجود الوصية من
الصحابة وفقهاء التبرير . . ؟
إن المتتبع لحركة الرسول سوف يجد أنه كان يطبق الوصية في كل مناسبة تقتضي
تطبيقها . في الغزوات والعلاقات الشخصية وحين الموت . .
وقد أوصى الرسول للإمام علي في المدينة حين خرج في غزوة تبوك . .
وأوصى أبا بكر ليصلي بالناس في مرضه . .
وأوصى بلعن بناة القبور في المساجد . .
وأوصى بالنساء في حجة الوداع . .
وأوصى بالأنصار قبل وفاته . .
فإذا كان يوصي بمثل هذه الأمور التي جاءت بها روايات القوم وهو على قيد
الحياة . أليس هذا دليلا على كونه قد وضع الوصية نصب عينيه . ؟ .
هامش
( 87 ) البقرة آية رقم 180 . .
( 88 ) البخاري كتاب الوصايا .