وهذا يقودنا إلى تقصي الروايات الأخرى التي تتعلق بوفاة الرسول والتي رويت
من جهات أخرى غير جهة عائشة . .
يروى أن العباس جاء إلى النبي في وجعه الذي توفي فيه فقال على ما تريد ؟
فقال العباس : أريد أن أسال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يستخلف منا خليفة . فقال
علي : لا تفعل . قال : ولم . قال أخشى أن يقول لا فإذا ابتغينا ذلك من الناس
قالوا : أليس قد أبى رسول الله . . ؟ ( 71 )
وسئل علي : أخصكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بشئ ؟ فقال ما خصنا رسول الله
بشئ لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا . قال . فأخرج صحيفة
مكتوب فيها : لعن الله من ذبح لغير الله . ولعن الله من سرق منار الأرض .
ولعن الله من لعن والده . ولعن الله من آوى محدثا . . ( 72 )
وفي رواية ما عهد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شيئا خاصا من دون الناس . إلا شئ
سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي . قالوا : فلم يزالوا به حتى أخر
الصحيفة قال فإذا فيها : من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين . لا يقبل منه حرف ولا عدل . قال وإذا فيها أن إبراهيم حرم مكة
وإني أحرم المدينة . حرم ما بين حريتها وحماها كله . لا يختلى خلاها ولا ينفر
صيدها . ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها . ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف
رجل بعيره ولا يحمل فيها السلاح لقتال . قال وإذا فيها : المؤمنون تتكافؤ دماءهم
ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم . ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو
عهد في عهده . . . ( 73 )
وفي روايات أخرى يأتي السؤال بصيغة أخبرنا بشئ أسره إليك رسول الله . أو
ما كان النبي يسر إليك . أو أفشئ عهده إليك رسول الله . . ( 74 )
هامش
( 71 ) طبقات ابن سعد ص 2
( 72 ) مسلم كتاب الأضاحي باب 8 . ومسند أحمد ح / 1181 .
( 73 ) مسند أحمد ص 1 / 119 .
( 74 ) أنظر مسلم كتاب الأضاحي . .