كانت صفين هي المنعطف التأريخي الذي انبثق منه الإسلام الأموي وساد واقع
المسلمين . وكان ضرب خط الإسلام النبوي الذي رفع لواءه الإمام علي وتقوقعه
هو بداية غياب التصور الإسلامي الصحيح من هذا الواقع . .
ومنذ ذلك الحين بدأ معاوية وبني أمية من بعده عملية تأسيس جديدة للإسلام
معتمدين فيها على الخط القبلي ورموزه البارزة وعلى الرموز الأخرى التي تحالفت
معهم . .
وأصبح هذا الإسلام هو الإسلام الشرعي الذي حاز على رضا الحكام على مر
الزمان من بني العباس وغيرهم فقد وجدوا فيه الحصانة والشرعية التي تؤهلهم
لمواجهة الإسلام النبوي والخارجين عليهم .
أصبح الإسلام الأموي مباحا وخط الإمام علي محظورا ومجرما يبطش بأتباعه
وينكل بهم . .
وأصبح الإسلام النبوي إسلام باطل يقود إلى النار . .
وأصبح الإسلام الأموي حق يقود إلى الجنة . .
ولقد عاش الإسلام الأموي في كنف الحكومات ورعايتها وحمايتها فتحققت له
السيادة والبقاء . .
وضرب الإسلام النبوي واغتيل أئمته فاضطر إلى الاختفاء .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما هي ركائز الإسلام الأموي . . ؟
والإجابة هي أن هذا الإسلام قد قام على ثلاثة ركائز أساسية :
الركيزة الأولى : مصحف عثمان
أحدث عثمان فتنة كبيرة بإحراقه المصاحف وإلزامه الأمة بمصحف محدد بهدف
خدمة الخط السائد وضرب خط آل البيت والتعتيم على الإسلام النبوي . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنظر لنا الخدعة فصل القرآن . ولولا إحراق عثمان للمصاحف ما قامت دولة بنو أمية . .