إلا أن الفقهاء فاتهم أن الإمام علي لم تجتمع عليه الأمة ومن ثم يجب حذفه
من الاثني عشر كما حذف سواه بحجة عدم الاجتماع عليه . ( 26 ) .
إن القوم يتخبطون في مواجهة هذا النص تخبطا لا حدود له وهم عاجزون
عجزا واضحا عن تحديد الأئمة الاثني عشر الذين قصدهم الرسول وربط عزة
الإسلام بهم . ( 27 ) .
يروي ابن حجر عن أحد الفقهاء قوله : لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث -
أي رواية الاثني عشر - بشئ معين . ( 28 ) .
وهذا التخبط بين الفقهاء في تحديد شخصية الأئمة الاثني عشر إنما يعود إلى
حصر مصدر التلقي في محيط الإسلام الأموي . وبالطبع لن يجدوا بين نصوص
هذا الإسلام ومفاهيمه ما يهديهم إلى حقيقة مراد الرسول ومعرفة الأئمة الاثني
عشر الذين قصدهم وأشار إليهم . .
لو أطلع هؤلاء الفقهاء على خط آل البيت وتعرفوا على الإسلام النبوي وكسروا
حواجز السياسة لأمكن لهم تحديد هوية الأئمة الاثني عشر . .
إن ربط مستقبل الإسلام بالحكام لا يمكن أن يكون مقصد الرسول صلى الله وسلم فهؤلاء
الحكام لا تنبأ سيرتهم بتقوى أو ورع أو دين يمكن أن يربط مستقبل الإسلام بهم .
وأن ربط الفقهاء قضية الاثني عشر بالحكام إنما يبرهن على خضوعهم للسياسة
وتطويعهم النصوص لأهدافها . .
والإسلام النبوي يحدد لنا الأئمة الاثني عشر في الشخصيات التالية :
هامش
( 26 ) المرجع السابق . .
( 27 ) المرجع السابق . ولمزيد من المعرفة حول تخبط القوم في شرح حديث الاثني عشر أنظر مقدمة كتاب تاريخ
الخفاء للسيوطي . وكشف المشكل لابن الجوزي . .
( 28 ) أنظر فتح الباري ج 13 / 211 . وبقول ابن الجوزي : قد أطلت البحث في معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه
وسألت عنه فلم أقع على المقصود به . . أنظر كشف المشكل . .