وجواز أخذ المال على ذلك . واستدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع
معاوية وعلي . . ( 53 )
لقد بنى الفقهاء أحكاما على رواية الصلح هذه كما هو واضح من كلام ابن
حجر الذي بالغ في الاستنباط إلى درجة جواز النزول عن الوظائف الدينية مقابل
المال . وهذا الأمر أن دل على شئ فإنما يدل على أن فقه القوم ينظر إلى الوظائف
الدينية نظرة استخفاف . وهذه النظرة هي التي بررت سلوك الفقهاء مع الحكام
وتعايشهم معا . .
فما دام الحسن قد تقاضا مالا على الصلح مع معاوية . .
وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم قد حكم أن الطائفتين من المسلمين . .
وما دام سعد أو سعيد كلاهما أفضل من الحسن . .
فإذا ذلك كله يبرر التنازل عن العقائد والمبادئ من أجل المال . .
ويبرر القعود عن نصرة الحق ما دامت الطائفتين من المسلمين . .
ويبرر أن يحكم المسلمين المفضول مع وجود الأفضل . .
وعلى أساس هذه التبريرات قامت عقائد وتأسست مفاهيم في فقه القوم
انعكست على فكرة الدولة والحكم وعلاقة الحاكم بالرعية . وعلاقة الفقيه
بالحاكم . .
كربلاء . .
كانت وقعة كربلاء آخر صورة من صور الصدام المسلح بين الإسلام النبوي
والإسلام الأموي استتر بعدها الإسلام النبوي بينما أخذ الإسلام الأموي امتداده
وانتشاره وسيادته . .
منذ ذلك الحين حلت لغة البيان والقلم مكان لغة السيف في خط المواجهة بين
الإسلام النبوي والإسلام الأموي . .
هامش
( 53 ) أنظر فتح الباري ح 13 / 66 / 67 . .