هذين الخطين يعني أن هذين الخطين إنما يمثلان توجها واحدا ويحققان نتيجة
واحدة .
ارتباط الإمام بمواجهة هذين الخطين يعني استمرارهما في مواجهة الإسلام
النبوي على مر الزمان . فالإمام علي هو ممثل الإسلام النبوي ورمز الحق على مر
الزمان . .
والخط الأموي وخط الخوارج يمثلان الإسلام الزائف ويرمزان للباطل على مر
الزمان . . ومنهج الخوارج سوف يظل باقيا وإن كان قد ضرب عسكريا وتقوقع
فكريا - في مواجهة الإسلام النبوي خط آل البيت . ولن يتمكن المسلمون من تجنبه
واعتزاله إلا بفقه حركة الإمام علي وخط آل البيت . فمن حاد عن هذا الخط وقع
فريسة للخوارج . ومن استبصر هذا الخط أمكن له أن يحصن نفسه في
مواجهته . .
ولقد كان الإمام علي يواجه كل هذه الأحداث وهو مستبصر بها عالم بنتائجها
ودلالاتها حتى أنه كان يعلم طريقة موته كما أخبره بها الرسول صلى الله عليه وسلم . . ( 45 )
من هنا فإن نتائج صراع الإمام مع هذه الجبهات الثلاث يمكن أن يمنحنا المعالم
التي ترشدنا إلى فقه حقيقة الإسلام . وفقه حقيقة الرجال الذين موهوا على هذا
الإسلام وزيفوا نصوصه ومفاهيمه بما اخترعوه من روايات واجتهادات أضلت
الناس عن سبيل الله . .
إن ارتباط الإمام بمواجهة عائشة ومعاوية والخوارج ليس محض صدفة إنما هو
عمل تشريعي للأمة تهتدي به على الدوام . .
اختيار الإمام لهذا الدور اختيار إلهي فلم يكن من بين الصحابة من هو مؤهل
للقيام به . وقد دفعت الأمة ثمنا باهظا لتقاعسها عن نصرة الإمام والالتزام بخطه . .
دفعته فرقة وشتاتا . .
هامش
( 45 ) أنظر مسند أحمد وتأريخ بغداد والبداية والنهاية ح 7 / 325 . وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم وأن قاتل الإمام هو
أشقى الآخرين . وروى الإمام : عهد إلي الرسول أن لا موت حتى أؤمر ثم تخضب هذه - يعني لحيته -
من دم هذه يعني هامته . .