ومثل هذه العناصر صاحبة تاريخ مشبوه وليست بذا ثقل في واقع الدعوة ولم
تكن صاحبة مكانة ( 34 ) في حياة الرسول ( ص ) بل كانت منبوذة مذمومة . .
من هنا فقد عملت هذه العناصر على القيام بحملة دعاية واسعة الهدف منها
إضفاء المشروعية على مواقفهم وممارساتهم ورفع مكانتهم أمام المسلمين : فكان أن
قاموا باختراع الروايات ونسبتها للرسول تلك الروايات التي تزكيهم وتضع الحق إلى
جانبهم وتموه على الجانب الآخر وتسهم في جذب المسلمين من التابعين إلى
صفوفهم . . ( 3 )
من هنا فقد استطاع معاوية بمعونة أبي هريرة وابن العاص أن يشكلوا جبهة
دعاية واسعة استطاعوا بواسطتها أن يغرروا بالمسلمين ويعزلوهم من خط آل
البيت . .
وكان وقوف عدد من الصحابة على الحياد في الصراع الدائر بين الإمام ومعاوية
قد شكل وسيلة دعم لمعاوية وضربة للإمام علي . إذ دفع بكثير من المسلمين إلى
التشكك في جدوى الصراع وهذا أمر في صالح معاوية بلا شك . .
وعلى رأس الذين وقفوا على الحياد عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص
ومحمد بن مسلمة .
وليس من المعقول تصور أن ابن عمر وهؤلاء المحايدين كانوا يجهلون حقيقة
الموقف . وإن سلمنا ( 36 ) لهم بذلك . فكيف نسلم بجهلهم بحقيقة أبي هريرة وابن
العاص ومعاوية . . ؟ .
هامش
( 34 ) أنظر لنا فقه الهزيمة باب الرجال . وكتاب الخدعة . .
( 35 ) نهج البلاغة . ج 1 / خطبة رقم 198 . .
( 36 ) أنظر تراجم هؤلاء في أسد الغابة والإصابة والاستيعاب . . وابن عمر أحد ركائز الخط الأموي وعقيدة وفقه
أهل السنة