تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيف الصقيل رد ابن زفيل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والفرق ليس بممكن لك والخصم يزعم أن ما هو قابل لهما كقابل لمكان فافرق أو اعط القوق باريهادوخل الفشوة وكثرة الهذيان ) . فهذا فشار كبير ممن لا يعرف الضدين ولا النقيضين ولا الإمكان ولا الامتناع ، يا سبحان الله الدخول والخروج نقيضان أو نفي الوصف بهما يزيل الإمكان أو ينفى الإله ؟ هذا خلط . قال : ( فصل ) في سياق هذا الدليل على وجه آخر إن نفى المعطل كون الإله خارج الأذهان بالغ في الكفر وإن أقر ، فإن قال إنه عين الأكوان قال بالاتحاد وجحد ربه ، وإن قال غيرها . فإن قال الخلق في ذاته أو ذاته فيهم فهو قول النصارى ، وإن قال قائم بنفسه فهو وغيره مثلان أو ضدان أو غيران وعلى التقادير ( 1 ) الثلاثة لولا التباين لم يكن شيئان فلذا قلنا إنكم باب من الاتحاد ) . أسمع جعجعة ولا أرى طحنا آخره مطالبة بأن ما ليس في حيز كيف يكون موجودا .
هامش
( 1 ) يلوك لسانه مصطلحات أهل العقول من غير أن يفهم مرادهم ليظهر عند الحمقى بأنه جامع بين العقول والنقول ، فالغيران إذا اشتركا في تمام الماهية فهما مثلان ، وإلا فإن كانا وجوديين أمكن تعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر فهما ضدان ، والتباين عندهم باعتبار الصدق أو التحقق لا بمعنى البينونة المفيدة إشغال هذا حيزا غير حيز ذاك ، والحاصل أنه جعل القسم قسيما وحمل التباين على التباعد بالمسافة وإشغال كل حيزا غير حيز الآخر ، وحاول أن يستنتج من الدعوى المجردة ما يدعيه ، ولو كان المسكين درس الطوالع مثلا قبل أن يخوض في هذه المباحث عند عالم كالأصبهاني لما فضح نفسه بهذيان المحمومين ، وحق للمصنف أن يقول في ثرثرة الناظم أسمع جعجعة ولا أرى طحنا . لأن معنى كلام الناظم : إن نفى المعطل الإله في خارج الأذهان فهو كافر ، وأن أقر بوجوده بأن قال إنه عين الكون . فهو اتحادي ملحد ، وإن قال إنهما مثلان أو ضدان أو غيران بدون اختلاف في الجهات فهو قائل بالاتحاد أيضا . فيا ترى هل لهذا التخريف من معنى عند أهل البصيرة ؟
السيف الصقيل رد ابن زفيل — صفحة 89 | علي بن عبد الكافي السبكي