يسلم له كتاب من تشعيب ودس وتهويش ، وقد جمع شواذ شيخه في قصيدة سخيفة نونية بلغها
ستة آلاف بيت تقريبا ( 1 ) . وكان إخوانه وتلاميذه يخفونها خوفا من أهل العلم وأهله ، حتى وقعت
في يد شيخ الإسلام تقي الدين أبي الحسن على السبكي ، فكتب عليها كتابة سماها : السيف
الصقيل في الرد على ابن رفيل - وقد وضع العلامة الكوثري تكمله لهذا السيف وأجاد كل
الإجادة - وهو الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الكريم - ومن قرأ هذه المنظومة النونية وقرأ
كتب ابن تيمية - وهو من أهل العلم - لا يرتاب في أنه نسخة منه ، فإنه يرمي من تقدمه من
محققي أهل العلم وأكابر العلماء بأنهم أعداد الإسلام ، وذلك لأنهم لم يقولوا بما قال به ابن
تيمية من التجسيم والتشبيه ، وإن كان ابن الجوزي قد أثخن أهل التجسيم والتشبيه بالجراح
في كتابه القيم : دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه في الرد على المجسمة والمشبهة بتحقيق :
محمد زاهد الكوثري وتصدير العلامة محمد أبي زهرة وتقديم الدكتور : جمعة الخولي بما يشفي
الصدر ويثلج النفس . وكذلك فإن العلامة أين زاهد الكوثري قد أنصف أهل السنة من هذا
وشيخه ومن تبعهما في كتابه : التكملة وهو ضميمة للسيف الصقيل بما يبهج الخاطر ويرد
الظلامة ويسفر بنور الاصباح . ولا يغرنك كتاب ابن القيم : ( غزو الجيوش الإسلامية ، للمعطلة
والجهمية ) فإنه جمع فيه ما تشابه من الآيات والأحاديث ، لا فرق بين صحيحها وسقمها
وموضوعها ليثبت بذلك - في زعمه - الجهة لله تعالى عما يقول . وقد عنى بالمعطلة والجهمية كل
من نزه الله تعالى عن الجهة وغيرها . من لوازم الأجسام ! !
ولا يقع في وهمك أن ابن القيم قد رجع عن هذه الأباطيل ، كلما تأكد لديك ثبات شيخه
عليها إلى وفاته فإن ابن رجب - في طبقات الحنابلة - سمعها أي هذه المنظومة من لفظ ابن
القيم عام وفاته أي أنه استمر على هذا العقد الباطل إلى أواخر عمره .
والله ولي التوفيق .
هامش
( 1 ) - وعدد أبياتها على التحقيق ستة آلاف بيت إلا واحدا وخمسين بيتا .