إلها ثاني ، وثانيها : جاحد يدعو سوى الرحمن ، هو جاحد للرب يدعو غيره شركا
وتعطيلا له قدمان " .
هذا ما يستقيم يا هذا .
قال : " وثالث هذه الأقسام خير الخلق فمعطل الأوصاف ذو شرك كذا ذو
الشرك فهو معطل الرحمن " .
قال :
لكن أخو التعطيل شر من * أخي الإشراك بالعقول والبرهان
والله لا معقول ولا برهان وأخذ يبينه بما لا يصح وإن كان فيه شئ كثير من
الصحيح لا يحصل به مقصوده بل يلبس به .
ثم قال :
لكن أخو التعطيل ليس لدي * - ه إلا النفي أين النفي من إيمان
فصل
في مثل المشرك والمعطل
قال :
أين الذي قد قال في ملك عظي * - م لست فينا قط ذا سلطان
فذكر ثمانية أبيات من هذا الخطاب الذي قد خرق حجاب الهيبة ثم قال :
" هذا وثان قال أنت مليكنا إذ حزت أوصاف الكمال ولقد جلست على سرير الملك
متصفا بتدبير عظيم الشأن " .
هذا تصريح بالجلوس ( 1 ) . ( وفي المطبوع وقد استويت ) .
هامش
( 1 ) يعجب المصنف كيف يصرح الناظم بالجلوس . ولأحد تلامذته الأخصاء جزء
في إثبات المماسة ردا على من ينزه الله سبحانه عن ذلك وما ينطوي عليه
هؤلاء أفظع بكثير من فلتات لسانهم فلو كانوا بين قوم على معتقدهم
لكنت تراهم يصرحون بكل ما تكن صدورهم . قال ذلك التلميذ أعني محمدا
المنبجي صاحب الفرج بعد الشدة في الجزء المذكور : قال الخلال في كتاب السنة
حدثنا أحمد بن الحسين الرقي حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح
حدثني أبي عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين قال بينما أنا جالس في
المسجد إذ جاءني قتادة بن النعمان يحدث وثاب إليه الناس ، فقال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله لما فرغ من خلقه استوى على
عرشه واستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال إنها لا تصلح لبشر " .
قال الحافظ الذهبي وغيره إسناده على شرط البخاري ومسلم ا ه
ولعلك علمت بذلك قيمة كتاب السنة للخلال ، وفي ذلك الجزء من المخازي
ما يضاهي ما نقلناه آنفا ، ولابن بدران الدشتي جزء في إثبات الحد والجلوس
لله سبحانه ويسوق فيه الحديث المذكور بطرق كما ذكرت ذلك فيما علقت على
ذيول طبقات الحفاظ قاتلهم الله ما أجرأهم على الله . ولعلك علمت بذلك
أيضا قيمة تهويلهم بأنهم يتابعون السنة كما علمت قيمة تصحيحهم للروايات
المطابقة لزيغهم .
" تنبيه " الذهبي يبعد عن رشده ويفقد صوابه إذا جاء دور الكلام على
أحاديث في الصفات أو في فضائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أهل
بيته عليهم السلام وكذلك حينما يترجم لشافعي من الأشاعرة أو حنفي مطلقا
رغم تظاهره بالإنصاف والبعد عن التعصب في كثير من المواضع على سعة
علمه في الحديث ورجاله . فهل يتصور من عالم يعقل ما يقول أن يصحح مثل
هذا الحديث الذي بطلانه أظهر من الشمس في ضحوة النهار ؟ فطالب الحق لا
يعير سمعا لأقواله فيما ذكرناه . وهو شافعي الفروع إلا أنه مجسم اعتقادا
رغم تبريه منه في كثير من المواضع وعنده نزعة خارجية وإن كان أهون شرا
بكثير من الناظم وشيخه في ذلك كله ، ومن لا يكون متساهلا في أمر دينه ،
لا يثق بكلام مثله فيما ذكرناه بعد أن عرف دخائله . والتاج ابن السبكي أطراه
غاية الإطراء حيثما ترجم له في طبقات الشافعية الكبرى أداء لحق التلمذة
عليه لكن لم يمنعه ذلك من الإشارة إلى ما ينطوي عليه من البدع والأهواء في
مواضع من كتابه حيث قال في الكتاب المذكور ( 1 - 197 ) : وأما تاريخ
شيخنا الذهبي فإنه على حسنه وجمعه مشحون بالتعصب المفرط ، لا آخذه
الله فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين - أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق ،
واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعيين والحنفيين ومال فأفرط على
الأشاعرة ومدح فزاد في المجسمة ا ه حتى عده لا يعول على تراجمه لهؤلاء ،
وقال أيضا في حقه ( 2 - 249 ) من الكتاب المذكور : وتأتي أنت تتسكع .
في ظلم التجسيم الذي تدعي أنك برئ منه وأنت من أعظم الدعاة إليه
وتزعم أنك تعرف هذا الفن ( يعني علم أصول الدين ) وأنت لا تفهم منه
نقيرا ولا قطميرا ا ه .
حال الذهبي - ما له وما عليه
وقال أيضا في ترجمة ابن جرير ناقلا عن الحافظ صلاح الدين العلائي أنه
قال عن الذهبي ما نصه : " لا أشك في دينه وورعه وتحريه فيما يقوله عن
الناس ولكنه غلب عليه مذهب الإثبات ومنافرة التأويل والغفلة عن التنزيه
حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه وميلا قويا إلى أهل
الإثبات فإذا ترجم واحدا منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن
ويبالغ في وصفه ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن ، وإذا ذكر أحدا من
الطرف الأخر كإمام الحرمين والغزالي ونحوهما لا يبالغ في وصفه ويكثر من قول
من طعن فيه ويعيد ذلك ويبديه ويعتمده دينا وهو لا يشعر ويعرض عن
محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها وكذلك
يفعل في أهل عصرنا إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته
والله يصلحه . . . ونحو ذلك وسببه المخالفة في العقائد ، انتهى " .
قال التاج ابن السبكي عقب ما تقدم ما نصه : " والحال في شيخنا الذهبي
أزيد مما وصف وهو شيخنا ومعلمنا غير أن الحق أحق أن يتبع وقد وصل من
التعصب المفرط إلى حد يسخر منه وأنا أخشى عليه يوم القيامة عند من لعل
أدناه عنده أوجه منه فالله المسؤول أن يخفف عنه وأن يلهمهم العفو عنه وأن
يشفعهم فيه ، والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه وعدم
اعتبار قوله ولم يكن يستجرئ أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه
أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه ، وأما قول العلائي عن ( دينه وورعه وتحريه
فيما يقوله ) فقد كنت أعتقد ذلك وأقول عند هذه الأشياء ربما اعتقدها دينا ،
ومنها أمور أقطع بأنه يعرف بأنها كذب وأقطع بأنه لا يختلقها وأقطع بأنه
يحب وضعها في كتبه لتنشر وأقطع بأنه يحب أن يعتقد سامعها صحتها بغضا
للمتحدث فيه وتنفيرا للناس عنه مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ ومع اعتقاده
( أن ذلك ) مما يوجب نصر العقيدة التي يعتقدها هو حقا ، ومع عدم ممارسته
لعلوم الشريعة غير أني لما أكثرت بعد موته النظر في كلامه عند الاحتياج إلى
النظر فيه توقفت في تحريه فيما يقوله ولا أزيد على هذا غير الإحالة على
كلامه " . . إلى آخر ما قاله فليراجع باقي كلامه من أراد المزيد على ما نقلنا .
وقال التاج أيضا في طبقاته وهو يترجم لإمام الحرمين ما نصه : " وقد كان
الذهبي لا يدري شرح البرهان ، ولا هذه الصناعة ، ولكنه يسمع خرافات من
طلبة الحنابلة فيعتقدها حقا ويودعها تصانيفه ، هذا قدر عقلية الذهبي
وقدر تحريه عند صاحب الطبقات ، ولعل القارئ يرى هذه العقلية من أسخف
العقليات كيف لا وهي عقلية ترى الخرافات حقا تودع في المصنفات يبنى
عليها ما يتخذه عباد الله دينا ، ورجل هذا حاله أي قدر يكون قدره عند أولي
النهى ، الذين عرفوا دخائله .
ولسنا نطيل النقل للقارئ في شأن سقوط كلام هذا الرجل في علماء
الحنفية والمالكية والشافعية وهم قادة الأمة وأدلاؤها إذا أدلهم ليل
المشكلات وكفى القارئ في هذا الرجل قول ابن السبكي السابق ( والذي
أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه وعدم اعتبار قوله ) فإن هذا
معناه القضاء على الرجل وإسقاطه من عداد العلماء الذين يحترم قولهم ،
ليتأمل القارئ طويلا في قول التاج ابن السبكي السابق أيضا ( ولم يكن
يستجرئ أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أن لا ينقل عنه ما
يعاب عليه ) فإن هذا معناه أن الرجل كان يعلم حق العلم أنه قال في تلك
الكتب ما يوقن أنه ليس بحق ، ولذلك كان يحرص على أن لا يطلع الناس
عليه لئلا يفتضح بأكاذيبه البعيدة عما عليه العلماء الذين يكتب عنهم
وأرجو وألح في الرجاء أن لا يغفل القارئ عن قول صاحب الطبقات السابق في
هذا الرجل من أنه ( كان قليل المعرفة بمدلولات الألفاظ ) ومن من العقلاء
يرضى أن يسقط نفسه فيعد من زمرة العلماء رجلا يصل به الجهل إلى درجة
قلة المعرفة بمدلولات الألفاظ ؟ كما أرجو القارئ أيضا وأشدد في هذا الرجاء
أن يلتفت لقول صاحب جمع الجوامع ( إن الذهبي لم يمارس علوم الشريعة )
ومن فقد رشده وضاع صوابه حتى يستطيع أن يعد من العلماء رجلا لم يمارس
الشريعة فليعلم حق العلم ليراعي حق الرعاية . ولا ينسى القارئ أن ما تقدم
شهادة تلميذ هو إمام فهو أعرف بشيخه ولعل هذا يكفي في دفع ما ربما يقوله
بعض المغرورين بالذهبي أو ينقله عن بعض المغرورين .
وقد أشرت إلى حاله في مواضع مما علقت به على ذيول طبقات الحفاظ
وزغل العلم .
ومما يزيدك بصيرة في هذا الباب اجتراء الذهبي على حذف لفظ ( إن صحت
الحكاية عنه ) من كلام البيهقي في الأسماء والصفات ( ص 303 ) عندما
نقل كلامه في كتاب العلو ( ص 126 ) في صدد نسبة القول بأن الله في
السماء ، إلى أبي حنيفة ليخيل إلى السامع أن سند هذه الرواية لا مغمز فيه
مع أن نوحا الجامع ربيب مقاتل بن سليمان المجسم ، في السند هالك مثل
زرج أمه ، وكذلك نعيم بن حماد ربيب نوح ، وقد ذكره كثير من أئمة
أصول الدين في عداد المجسمة فأين التعويل على رواية مجسم فيما يحتج
به لمذهبه ؟ وليس بقليل ما ذكره الذهبي في حقهما في ميزان الاعتدال على أنه
لو سبق التفاف نحو عشرة آلاف شخص حول بدعه امرأة أتت من ترمذ إلى
الكوفة للدعوة إلى مذهب جهم لكان لهذا النبأ شأن عظيم في كتب الأنباء
والرواية ولما انفرد بمثل ذلك الخبر يحيى بن يعلى المجهول عن نعيم بن حماد
الهالك عن نوح الجامع لكل شئ غير الصدق ولا كان انفرد أحمد بن جعفر بن
نصر عن يحيى المذكور ولا أبو الشيخ بن حيان صاحب كتاب العظمة الذي
يحوي كل هائف وقد ضعفه بلدية الحافظ العسال ، وقد أشار البيهقي بقوله
( إن صحت الحكاية ) إلى ما في الرواية من وجوه الخلل . وعندما حذف
الذهبي هذا اللفظ يظن من لا خبرة عنده بالرجال أن الإله في السماء قول
فقيه الملة إمام شطر هذه الأمة بل ثلثيها في جميع القرون مع بطلان رواية
ذلك عنه بالمرة . ولأبي حنيفة كلمة في الفقه الأبسط رواية أبي مطيع عنه
وهي ( من قال لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض كفر ) وعلل الأصحاب
ذلك بأن هذا القائل جوز المكان في حقه تعالى وهر كفر ؟ وما طبع في الهند
باسم شرح الفقه الأكبر للماتريدي إنما هو شرح أبي الليث على الفقه الأبسط مع
سقم النسخة الهندية ، وبدار الكتب المصرية نسخة خطية جيدة من شرح أبي
الليث . وقد زاد أبو إسماعيل الهروي في الفروق على تلك الكلمة ما شاء من
كيسه مما يوافق مذهبه في التجسيم كذبا وزورا بسند مركب ، ونقل الذهبي
في كتاب العلو جملة ذلك بدون أن يذكر سند الهروي في روايته تعمية
وتدريجا للباطل ، وكذا فعل الناظم في عزوه - راجع شرح أبي الليث وشرح
البزدوي وإشارات المرام في عبارات الإمام للبياضي ، ودفع الشبه للتقي
الحصني وشرح الفقه الأكبر لعلي القارئ فيما نقله عن ابن عبد السلام ولم
يراقب الله من زاد على الكلمة السابقة ما أشرنا إليه كما وقع في بعض نسخ
الكتاب المذكور من عهد ذلك الهروي . وقد روى الذهبي في كتاب العلو أيضا
عن الدارقطني الأبيات المعروفة عند المجسمة بسند يقول فيه أنبأنا أحمد بن
سلامة عن يحيى بن بوش أنبأنا ابن كادش أنشدنا أبو طالب العشاري أنشدنا
الدارقطني : حديث الشفاعة في أحمد . إلى أحمد المصطفى بسنده الأبيات
( وآخرها كما في بدائع الفوائد لابن القيم 4 - 39 ) .
فلا تنكروا أنه قاعد * ولا تجحدوا أنه يقعد
فأحمد بن سلامة الحنبلي شيخ الذهبي مات سنة 678 والذهبي ابن خمس ،
ويحيى بن أسعد بن بوش الحنبلي الخباز المتوفى سنة 593 وأحمد بن سلامة
ابن أربع كان أميا لا يكتب ، وأبو العز بن كادش أحمد بن عبيد الله المتوفى
سنة 526 من أصحاب العشاري اعترف بالوضع ويقال ثم تاب ، راجع الميزان .
وحكم مثله عند أهل النقد معروف ، وأبو طالب محمد بن علي العشاري
الحنبلي المتوفى سنة 452 مغفل يتقن ما يلقن ، وقد راجت عليه العقيدة
المنسوبة إلى الشافعي كذبا ، وكل ذلك باعتراف الذهبي نفسه في الميزان
وغيره ، فهل يصح عزو تلك الأبيات إلى الدارقطني بمثل هذا السند ؟ وقال
الذهبي أيضا في العبر في ترجمة أبي يعلى الحنبلي : ( صاحب التصانيف
وفقيه العصر كان إماما لا يدرك قراره ولا يشق غباره وجميع الطائفة معترفون
بفضله ومغترفون من بحره ) . وأنت علمت حال أبي يعلى مما ذكره ابن الجوزي
في دفع الشبه ، ومما نقلناه عن كتبه في هذا الكتاب ومما ذكره ابن الأثير في
الكامل في حوادث سنة 429 ، وترى الذهبي كثيرا ما يقول في رد ما أخرجه
الحاكم في المستدرك في فضائله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته عليهم
السلام : أظنه باطلا . بدون ذكر أي حجة ، وقد ذكر ابن الوردي في تاريخه أنه
آذى كثيرا من الأحياء بتدوين ما كان يسمعه من أحداث يجتمعون به .
وفيما ذكرنا كفاية في معرفة حال الذهبي نسأل الله السلامة ، ومع ذلك هو
أهون شرا من الناظم وشيخه كما سبق ، وله رسالة إلى ابن تيمية ينصحه فيها
ويمنعه من المغالاة ، وسبق نشرها مع زغل العلم له . وترى الذهبي مع ثنائه
البالغ في حق ابن تيمية في كثير من كتبه . يقول عنه : " وقد أوذيت من
الفريقين من أصحاب وأضداده وأنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية ا ه
كما في الدرر الكامنة ، ويقول عنه أيضا : إنه أطلق عبارات أحجم عنها
الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها أه " نقله ابن رجب عنه في
طبقاته . ويقول عنه أيضا في زغل العلم ( ص 17 ) . . وقد تعبت في وزنه
وتفتيشه حتى مللت في سنين متطاولة ، فما وجدت الذي أخره بين أهل مصر
والشام ومقتته نفوسهم وازدرؤا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط
الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار ، فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة
الظهور . . وما دفع الله عنه وعن أتباعه أكثر ، وما جرى عليهم إلا بعض ما
يستحقون فلا تكن في ريب من ذلك ا ه " .
ويقول عنه أيضا في ( ص 23 ) من زغل العلم : " . . . وقد رأيت ما آل
أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل
فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه سيما السلف
ثم صار مظلما مكسوفا عليه قتمة عند خلائق من الناس ، ودجالا أفاكا كافرا
عند أعدائه ، ومبتدعا مضلا محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء أو
حامل راية الإسلام ، وحامي حوزة الدين ومحيي السنة عند عموم عوام
أصحابه ا ه " . وهذه الكلمات نقلها السخاوي عنه أيضا في ( الإعلان
بالتوبيخ ) ومن الخطأ الفاحش عزوها إلى ( قمع المعارض ) للسيوطي اغترارا
بوضع رقم التعليق في ( القول الجلي ) غلاط عند كلمة ( قمع المعارض ) مع
تصحيف ( زغل العلم ) إلى ( رجل العلم ) بعد أسطر في الطبعتين مع إن
أصل التعليق كان على ( زغل العلم ) المصحف إلى ( رجل العلم ) كما نبهت
على ذلك فيما علقت على الزغل المطبوع وإن لم ينفع تنبيهي عند أناس لا
يوقظهم من سباتهم العميق غير نفخة الصور ونسبة ( زغل العلم ) إلى
الذهبي ليست بموضع ريبة أصلا ، وهو من المخطوطات المصورة في التيمورية
بدار الكتب المصرية وسنأتي إن شاء الله تعالى في آخر الكتاب بصورة رسالة
الذهبي التي بعث بها إلى ابن تيمية ينصحه في شواذه ويكفي ما ذكرناه هنا
في تبيين نظر الذهبي لابن تيمية مع أنه من أهل مذهبه المنخدعين به فنسجل
للذهبي هذه الحسنات كتسجيلنا لسيئاته المذكورة مراعاة للعدل فيما له وفيما
عليه وإيقاظا للمغترين به ، والله ولي الهداية .