بأمرك ، لا يخاف فيك لومة لائم ، وباعد فيك الأقربين ، وقرب فيك
الأبعدين ، وأمر بطاعتك ، وائتمر بها سرا وعلانية ، ونهى عن معصيتك ،
وانتهى عنها سرا وعلانية ، مرضيا عندك ، ودل على محاسن الأخلاق
وأخذ بها ، ونهى عن مساوئ الأخلاق ورغب عنها ، وولى أولياءك
الذين تحب أن يوالوا قولا وعملا ، ودعا إلى سبيلك بالحكمة والموعظة
الحسنة ، وعبدك مخلصا حتى أتاه اليقين ، فقبضته إليك ، نقيا تقيا زكيا ،
قد أكملت به الدين ، وأتممت به النعمة ، وظاهرت به الحجج ، وشرعت
به شرائع الاسلام ، وفصلت به الحلال والحرام ، ونهجت به لخلقك
صراطك المستقيم ، وبنيت به العلامات والنجوم ، التي بها يهتدون ( 1 )
ولم تدعهم بعده في عمياء يعمهون ، ولا شبهة يتيهون ، ولم تكلهم إلى
النظر لأنفسهم ، في دينهم بآرائهم ، ولا التخير منهم بأهوائهم ، فيتشعبون
في مدلهمات البدع ، ويتحيرون في مطبقات الظلم ، وتتفرق بهم
السبل ، فيما يعلمون ، وفيما لا يعلمون .
وأشهد ، أنه تولى من الدنيا راضيا عندك ، مرضيا عندك ، محمودا
عند ملائكتك المقربين ، وأنبيائك المرسلين ، وعبادك الصالحين ، وأنه
كان غير لئيم ، ولا ذميم ، وأنه لم يكن ساحرا ، ولا يسحر له ، ولا
شاعرا ، ولا يشعر له ، ولا كاهنا ، ولا يكهن له ، ولا مجنونا ، ولا
كذابا ، وأنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخاتم النبيين ، وسيد
المرسلين .
وأشهد ، أن الذين كذبوه ذائقوا العذاب الأليم ، وأشهد أنك به
هامش
( 1 ) أراد بالنجوم : أئمة أهل البيت هداة هذه الأمة ، وقادتها في قضاياها الاسلامية .