الأحوال ، أن تتحقق الأهداف النبيلة ، التي يصبوا إليها الانسان ، من الحرية ،
والكرامة والامن ، والإخاء ، إلا إذا ساد الايمان بالله تعالى ، بين أمم العالم ،
وشعوب الأرض ، وارتبط الانسان بخالقه ، وآمن بأنه مسؤول أمام الله عما
يعمله ، وعما يقترفه من إثم أو ذنب ، في حق نفسه ، أو في حق مجتمعه ، كما
أنه من المؤكد أنه لا يجدي شيئا ، ما تعمله هيئة الأمم المتحدة ، بمنظماتها
المختلفة ، وما يجاهد في سبيله فلاسفة العصر ، وقادة الفكر والسياسة ، في
العالم ، من العمل على تقدم الانسان ، وتطوير حياته ، وإنقاذه من ويلات
الحروب ، ودمارها ، وإزالة الحواجز ، التي أحدثها اختلاف الجنسيات
والقوميات ، واختلاف الألوان والمذاهب الاقتصادية ، من الرأسمالية
والشيوعية ، فإنه بالرغم مما بذلته من جهود مكثفة ، في سبيل الاصلاح
الاجتماعي ، فإنها لم تستطع تحقيق ذلك ، وبقيت مقرراتها حبرا على
ورق . . إن الذي يغير مجرى تأريخ البشرية إلى الأفضل ، ويفتح لها آفاقا
مشرقة ، من العزة والكرامة ، إنما هو الايمان بالله تعالى لا غيره ، من الوسائل
المادية ، ومما لا شك فيه ، أنه سيظل الانسان يطارده الخوف والفزع ، كلما
بعد عن الله تعالى . .
- 8 -
ونعود للحديث عن أدعية الامام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، فإنها
قبس من نور الاسلام ، ومشاعل مضيئة ، من هدي القرآن ، وهي - من دون
شك - من أنجع الوسائل التربوية ، في إقامة الأخلاق ، وتهذيب الطباع ، وهي
من ذخائر الأرصدة الروحية في الاسلام . ومن الجدير بالذكر ، أن أدعية الإمام
عليه السلام ، قد شملت جميع أعماله ، فلم يقم بأي عمل إلا وشفعه
بالدعاء ، والتضرع إلى الله ، وهذا مما يؤكد ما قاله مالك بن أنس من أن الإمام
عليه السلام ، كان في جميع أوقاته مشغولا بذكر الله تعالى ، والإنابة إليه .
وبحثت جهد ما توصل إليه تتبعي في مصادر الأدعية والحديث ، عن
الصحيفة الصادقية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤