أفضل ليلة بعد ليلة القدر ، وقد روى الإمام الصادق عليه السلام ، أنه سئل أبوه
عن فضل ليلة النصف من شعبان ، فقال عليه السلام ، هي أفضل الليالي بعد
ليلة القدر ، فيها يمنح الله العباد فضله ، ويغفر لهم بمنه ، فاجتهدوا في القربة
إلى الله تعالى فيها ، فإنها ليلة آلى الله عز وجل على نفسه ، أن لا يرد سائلا
فيها ما لم يسأل الله المعصية ، وإنها الليلة التي جعلها الله لنا ، أهل البيت ،
بإزاء ما جعل ليلة القدر ، لنبينا عليه السلام ، فاجتهدوا في دعاء الله تعالى
والثناء عليه ( 1 ) وقد ولد في هذه الليلة المباركة ، المصلح العظيم ، الذي يقيم
اعوجاج الدنيا ويغير منهج الحياة إلى ما هو الأفضل ، ويملأ الأرض بالقسط
والعدل ، إنه قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ومهديهم الإمام المهدي صلوات الله عليه ،
وفي هذه الليلة العظيمة ، الزيارة المخصوصة ، لريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد
شباب أهل الجنة : الإمام الحسين عليه السلام ،
وقد خف أبو يحيى ، إلى الإمام الصادق عليه السلام ، فسأله عن بعض
العبادات ، والأدعية ، التي يأتي بها ج فقال ( ع ) له ، إذا أنت صليت العشاء
الأخيرة ، فصل ركعتين ، تقرأ في الأولى الحمد ، وسورة الجحد ، وهي ( قل
يا أيها الكافرون ) وإذا فرغت منها فتقول : سبحان الله ، ثلاثا وثلاثين ،
والحمد لله ثلاثا وثلاثين والله أكبر أربعا وثلاثين ، ثم تقول :
" يا من إليه ملجأ العباد في المهمات ، وإليه يفزع الخلق في
الملمات ، يا عالم الجهر والخفيات ، ويا من لا يخفى عليه خواطر
الأوهام ، وتصرف الخطرات ، يا رب الخلائق والبريات ، يا من بيده
ملكوت الأرضين والسماوات ، أنت الله لا إله إلا أنت ، أمت إليك بلا إله
إلا أنت ، فيا لا إله إلا أنت ، إجعلني في هذه الليلة ، ممن نظرت إليه
فرحمته ، وسمعت دعاءه فأجبته ، وعلمت استقالته فأقلته ، وتجاوزت عن
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ( ص 165 ) .